من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد/ ورغبته فى الاتصال بمصاهرة السلطان
وفى يوم الأحد التاسع والعشرين من جمادى الآخرة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل الملك أبى سعيد بن خربندا، والمشار إليه منهم اسمه تمربغا المرغينانى أحد مقدمى التّوامين، ومثلوا بين يدى السلطان بقلعة الجبل فى يوم الاثنين سلخ الشهر، وقدموا ما معهم من الهدية، فكان منها اثنا عشر أكديشا عشرة منها مجلّلة بالجوخ الأحمر المبطن بالصندات، واثنان بغير
جلال، ذكران لها قيمة كثيرة، وأحضروا غير ذلك من التحف مما خفي أمره، وكان مضمون الرسالة رغبة الملك إلى السلطان الاتصال بابنته، فأجاب السلطان الملك الناصر سؤاله إلى ذلك، فاعتذر بصغر سنها الآن، ووعدهم إلى انقضاء ثلاث سنين، فعند ذلك أحضر الرسول ثمانا دراهم، وهو ستون ألف درهم، وسأل عن مرسله، أن يعمل بذلك مهمّ، ويمدّ سماط يأكله الأمراء، فرسم السلطان بقبول ذلك، وعمل المهم فى يوم الخميس عاشر شهر رجب، وسلك السلطان فى ذلك نايب التتار، وشرط السلطان عليهم شروطا منها: أن طلب فى مهرها أعمال «ديار بكر» وخلع على الرسل فى يوم الخميس ثالث شهر رجب، ثم خلع عليهم مرة ثانية في يوم الاثنين سابع الشهر، ثم رسم بإعادتهم إلى مرسلهم، وتوجهوا فى يوم الاثنين رابع عشر الشهر، ووصلوا دمشق فى مستهل شعبان، وتوجهوا منها فى يوم السبت رابع الشهر.
وفيها فى يوم الخميس عاشر رجب وصل إلى الأبواب السلطانية الأمير سيف الدين طينال الساقى، نائب السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية، وخلع عليه تشريف أطلس أحمر بطرز زركش على أطلس أصفر وشاش رقم، وكلّوتة زركش، وحياصة ذهب مجوهرة، وأنعم عليه بثلاثة رءوس خيل، وأقام فى الخدمة السلطانية إلى يوم الخميس رابع عشرين الشهر، وتوجه إلى طرابلس على عادته فى يوم الجمعة خامس عشرين الشهر، وأثّر حضوره أثرا سيئا، فإنه شكا إلى السلطان ما على المملكة الطرابلسية من الكلف، وأن خالصها لا يقوم بالمرتب عليها، وحسّن للسلطان قطع ما على المملكة المذكورة من الرواتب لأرباب الصلات المقيمين بالديار المصرية ومرتبهم بطرابلس، فقطع جميع ذلك بطرابلس، وشمل هذا القطع ما هو مرتب لهم على سائر الممالك الشامية والحلبية والصّفدية، فحصل للناس الضرر التام بذلك،
ثم سأل الزيادة لنفسه على ما بيده من الإقطاع، فأنعم عليه بزيادة ثلاثين ألف درهم فى كل سنة أو نحوها من الذى يوفّر بطرابلس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع