من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة قاضى القضاة شمس الدين بن الحريرى الحنفى وتفويض القضاء بعده إلى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق
وفى يوم السبت خامس جمادى الآخرة بعد أذان العصر توفى القاضى شمس الدين محمد بن صفى الدين عثمان بن زكىّ الدين أبى الحسن بن عبد الوهاب الأنصارى الحنفى المعروف بابن الحريرى قاضى الحنفية بالديار المصرية، وكانت وفاته بالمدرسة الصالحية النجمية بالقاهرة المحروسة، وكان قد مرض وطالت مرضته، فركب فى أثناء مرضه مرارا إلى المدارس لإلقاء الدروس، وحضر دار العدل الشريف، ثم عاوده المرض غير مرة، وتمادت العلة به حتى مات، رحمه الله تعالى ودفن فى يوم الأحد بالقرافة الصغرى بتربته التى أنشأها، ومولده فى عاشر صفر سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وخلّف تركة طائلة، وكان رحمه الله تعالى قاضيا عالما بمذهبه، شديدا فى أحكامه، غير متحاش من أرباب الدولة من الأمراء وغيرهم.
ولما توفي رحمه الله تعالى تحدّث مع السلطان فى ولاية القضاء، واعتنى عنده بقوم، ثم وقع الاختيار على القاضى برهان الدين [إبراهيم] المذكور بن القاضى كمال الدين أبى الحسن على بن القاضى بهاء الدين أحمد ابن الشيخ زين الدين على بن عبد الحق، فرسم بطلبه من دمشق، وكتب لنائب السلطنة بها، وتوجه البريد بذلك فى يوم الثلاثاء ثالث الشهر، وكان وصوله إلى القاهرة المحروسة فى يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة، ومثل بين يدى السلطان، وفوض إليه القضاء، وما كان بيد القاضى شمس الدين الحريرى من المدارس والأوقاف، وخلع عليه وأنعم عليه ببغلة، وأنزل إلى المدرسة الصالحية بالقاهرة، وحكم فى بقية يومه، وجلس بدار العدل فى يوم الاثنين الثامن والعشرين من الشهر، وأجلس دون قاضى القضاة تقى الدين بن الأخنائى المالكى على العادة القديمة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع