من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
واستهلت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة [٢] بيوم الثلاثاء الموافق للعشرين من هاتور من شهور القبط
، ورئى فى كثير من البقاع يوم الاثنين، والسلطان الملك الناصر- خلد الله ملكه- بمقر ملكه بقلعة الجبل المحروسة، ولا نائب للسلطنة بالأبواب العالية، فإنه منذ عزل الأمير سيف الدين أرغون الناصرى عن النيابة، وتوجّهه إلى حلب، لم يفوّض السلطان النيابة إلى غيره، وإنما الأمير سيف الدين ألماس أمير حاجب يتحدث فى أمر الجند، والأمير علم الدين مغلطاى الجمالى الناصرى فى وظيفتى الوزارة وأستاذ الدّارية العالية على عادته، والديار المصرية والشام والبلاد الحلبية والساحلية والجبلية وغيرها، من الممالك الإسلامية الداخلة فى مملكة السلطان الملك الناصر، على غاية الرخاء والخير، وانحطاط الأسعار.
وفى يوم الخميس ثالث المحرم من هذه السنة أمر السلطان أن يتقدم الأمير سيف الدين [بشتاك على ألف فارس، وهى التقدمة التى انحلت عن الأمير سيف الدين كوجرى] أمير شكار، وأعطاه السلطان من خبز كوجرى ملّوى، وكمل له على ما بيده من الإقطاع مائة فارس،/ وأمر الأمير
سيف الدين نوروز بطبلخاناة، وأمر ناصر الدين بن كوجرى بعشرة طواشيّة، وأمر سيف الدين چهاركس بعشرة طواشية، وجعل أحد أمراء شكارية، وركب الأمراء فى يوم الخميس ثالث شهر المحرم بالتشاريف والشّرابيش على عادة أمثالهم.
وفيها فى يوم الاثنين السابع من المحرم توجه السلطان إلى جهة القصور بسرياقوس، فتصيد بتلك الجهة إلى يوم الاثنين رابع عشر الشهر ورجع، ومر تحت قلعة الجبل ولم يصعد إليها، ومر على طريق سوق الخيل إلى الصّليبة إلى قناطر السباع، حتى انتهى إلى بولاق، فركب إلى جهة الجيزية، واستقر فى نيابة السلطنة- فى مدة غيبة السلطان- الأمير سيف الدين قجليس الناصرى أمير سلاح.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع