تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر اتصال الأمير سيف الدين قوصون بابنة السلطان الملك الناصر

وفى يوم الاثنين الثالث من جمادى الآخرة من هذه السنة/ عقد نكاح الأمير سيف الدين قوصون الناصرى على إحدى بنات السلطان الملك الناصر بحضور قضاة القضاة وأمراء الدولة الشريفة، وذلك بقلعة الجبل، وتولى عقد النكاح بالإذن السلطانى قاضى القضاة شمس الدين محمد بن الحريرى الحنفى، وبنى بها فى ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر رجب، وكان ابتداء الفرح من يوم الاثنين تاسع الشهر.

وهذا الأمير- سيف الدين قوصون المذكور- لم يكن قديم الهجرة فى الخدمة السلطانية، وإنما ابتاعه السلطان من سنيّات من رسل أزبك، فأحسن إليه، وأمّره، وزاد فى الإحسان إليه حتى انتهى إلى هذه الغاية، ثم قدمه على ألف، وعظم شأنه، وارتفع محله، وتميز إقطاعه، وكثرت عصائره، واتسع ملكه، وتقدم فى الدولة تقدما عظيما، ووصل إخوته من بلاد الملك أزبك، وتزوج السلطان بعد ذلك بأخته، وكان من تمكنه وبسطته ما نذكره إن شاء الله تعالى فى موضعه.

وفى هذه السنة فى العشر الأول من جمادى الأولى وصل إلى الأبواب السلطانية رسل صاحب إسطنبول، فلما مثلوا بين يدى السلطان، وأدوا الرسالة أسلم أحدهم وهو آقسنقر الرومى، وتلفظ بالشهادتين المعظمتين، فسر السلطان بإسلامه، وأحسن إليه، وأنعم عليه، ثم أمّره بعشرة طواشية، ولبس بالإمرة فى يوم السبت رابع عشرين شوال من السنة/ وأسلم أيضا أخ لهذا الرسول اسمه بهادر ونزل فى جملة المماليك السلطانية، والله أعلم.

/

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.