تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وصول رسل الملك أبى سعيد ملك العراقين وخراسان إلى الأبواب السلطانية/ (٢٤٢)

وفى يوم الأربعاء الرابع من شهر رجب من هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية الملكية الناصرية رسل الملك أبى سعيد بن خربندا ملك العراقين وخراسان وبلاد الروم وغير ذلك، وكان المشار إليه منهم سيف الدين أسندمر، وهو من أكابر الأمراء مقدمى التّوامين، ووصل صحبتهم محمد بيه بن جمق أحد أقارب السلطان، وهو ابن أخت [الأمير سيف الدين] طايربغا، فمثلوا بين يدى السلطان فى يوم الخميس، فسمع رسالتهم، وقبل هدية مرسلهم، وأحسن إليهم، وأنزلهم عند الأمير سيف الدين أيتمش المحمدى بقلعة الجبل، وشملهم السلطان بالتشاريف والإنعام.

وكان مضمون رسالتهم من الملك أبى سعيد- فيما بلغنى من المحقق لها- خطبة ابنة السلطان للأمير خواجا دمشق بن الأمير جوبان نائب الملك أبى سعيد، فأجاب السلطان إلى ذلك، واشترط حضور بن جوبان إلى أبوابه، وتوجه الرسل فى خدمة السلطان إلى الميدان فى يوم السبت سابع الشهر، وشاهدوا من مواكبه العظيمة ما لم يروا مثله، وتوجهوا إلى القبة المنصورية لزيارة ضريح السلطان الملك المنصور والد السلطان، وذلك فى يوم الجمعة ثالث عشر الشهر، ودخلوا المدرسة، ومدّ لهم سماط بالإيوان القبلى، وحضر الفقهاء بجملتهم فى الإيوان البحرى.

ثم توجه الرسل أيضا فى خدمة السلطان فى يوم السبت إلى الميدان،/ وعادوا إلى مرسلهم بعد أن شملهم الإنعام الوافر من الخلع والأموال،

وكان توجههم فى يوم الاثنين السادس عشر من شهر رجب، وجهّز السلطان معهم الأمير سيف الدين قطلوبغا المغربى الحاجب.

وأما محمد بيه بن جمق الواصل صحبتهم فإن السلطان أنعم عليه بإمرة طبلخاناة، وأقطعه إقطاع الأمير عز الدين أيبك البكتوتى أمير علم، ونقل البكتوتى إلى صفد على إقطاع نجم الدين فيروز، وكان قد قبض عليه واعتقل بها.

وفيها فى يوم الاثنين تاسع عشر شهر رجب أمر السلطان بالقبض على أولاد الأمير سيف الدين بكتمر الأبى بكرى الثلاثة وهم: علاء الدين أمير على، وسيف الدين أسنبغا، وشهاب الدين أحمد، فقبض عليهم وعوّقوا بدار الأمير سيف الدين ألماس الحاجب أياما إلى أن سكنت الفتنة التى وقعت بثغر الإسكندرية، ونقل الأمراء منها على ما نذكره إن شاء الله تعالى، ثم أفرج عنهم، ورسم لهم بالدخول إلى الخدمة السلطانية، فدخلوا، ووقفوا مع الجند، فأمر السلطان الحجّاب أن يرفعوا منزلتهم، وأن يقفوا مع الأمراء، وأن يلبسوا أقبية فوقانية على عادة الأمراء فى ذلك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.