من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الثاني «البغال»
وفيها نوعيّة في الخيل والحمير، ومن حيث أنها تتولّد بين حصان وأتان، أو بين حمار وحجرة. وفيها النفيس المختار لركوب الرؤساء من العلماء، والوزراء، والحكام وسائر رؤساء المتعمّمين. وإنه ﷺ في يوم أحد كان راكبا بغلة، ولولا شرفها ونفاستها وقيامها مقام الخيل لما ركبها النبي ﷺ في موطن الحرب. وألوانها وأسنانها على ما تقدّم في الخيل.
ويستحسن فيها غالب ما يستحسن في الخيل؛ وقد قيل: إن خيار ما يقتنى من البغال ما اشتدّت قوائمه وعظمت قصرته، وعنقه وهامته، وصفت عيناه، ورحب جوفه، وعرض كفله، وسلم من جميع العيوب والعلل.
ومما يستحسن في البغال دون الخيل: السّفا؛ وهو خفة شعر الناصية؛ وأن يكون بيديها ورجليها خطوط مختلفة، جلّ ما تكون للسّنّور، ويقال: إن خير ما يختار للسرج والركوب البغال المصرية، لأن أمّهاتها عتاق وهجن؛ وخيار ما يحتاج إليه للسّرايا والمواكب والرّكض مع الخيل: بغال الجزيرة وإفريقية.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن في البغلات منها شدّة محبة للدواب إذا ربطت معها، وفساد للدواب إذا اعتادتها حتّى يصير أحدهما لا يفارق الآخر إلا بمشقة.
ويحسن في البغال: الخصي، وفي البغلات: التّحويص. ولا يعاب ركوب شيء منها حينئذ إذا كان نفيسا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع