تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأوّل «الأسد»

- ويجمع على أسد وأسد وأسود وآساد- ويقال له أيضا:

اللّيث والضّيغم، والضّرغام، والهزبر، والهيصم، والهرماس، والفرافصة، وحيدرة، والقسورة؛ وله أسماء كثيرة سوى هذه لا تكاد تدخل تحت الحصر، حتّى

قال ابن خالويه: للأسد خمسمائة اسم. ويقال لولده: الشّبل، ولأنثاه: اللّبؤة.

قال ابن السندي في كتابه «المصايد والمطارد»: وإذا تأملت أصناف الحيوان وبحثت صورها وما أعطيت من الأسلحة، ومقادير الخلق، وجدت الأسد أعظم خلقة، وأكثر آبدة، وأشد إقداما من جميعها، ليست له غريزة في الهرب البتّة.

ومن خصائصه وعجيب خلقه أن عظم عنقه عظم واحد ليست له خرز عظام كما في غيره من الحيوان، بدليل أنه لا يلوي عنقه ولا يلتفت؛ ومع ذلك فهو يبتلع الشيء العظيم. ولبوته لا تلد إلا جروا واحدا، وإنها تضعه كاللّحمة ليس فيه حسّ ولا حركة، فتحرسه ثلاثة أيام، ثم يأتي أبوه فينفخ فيه المرّة بعد المرة حتّى يتحرّك، ثم تأتي أمّه فترضعه؛ ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة أيام؛ ويكتسب لنفسه بالتعليم من أبويه بعد ستة أشهر. وهو قليل الشرب للماء وإن كان لا يفارق الغياض، وله صبر على الجوع، ولكنه إذا جاع ساءت أخلاقه، وليس يلقي رجيعه إلا مرة واحدة في اليوم، ويرفع رجله عند البول كما يفعل الكلب، ويبول إلى خلف كما تبول الجمال، وهو أشدّ السّباع ضراوة على أكل بني آدم، وإذا افترس فريسة وأكل منها لا يعود إليها، ولا يطأ أثره شيء من السباع.

قال ابن السندي في «المصايد والمطارد»: ولا يأكل من فريسة غيره من السباع. وقد قيل: إنه يهرب من الهر، ومن الجرو، ومن الدّيك الأبيض؛ وإنه إذا رأى النار عرضت له فكرة أورثته بهتة، وأنه يهرب من عواء الجر وإذا عركت أذنه.

ويقال: إن جلده إذا جعل فيما يخاف عليه السّوس من الثياب وغيرها أمن من

ذلك؛ وإنه إذا عمل منه وتر قوس وأضيف إلى أوتار من فراء ومعى أو غيرهما أبطل أصواتها وعلا صوته عليها. ومن طبعه أنه لا يشرب ماء ولغ فيه كلب وإن مات عطشا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.