من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
ومنها «الخطّاف»
-
بضم الخاء المعجمة- ويجمع على خطاطيف وهو طائر في قدر العصفور، أسود، وباطن جناحيه إلى الحمرة؛ والناس يسمونه عصفور الجنة لأنه يعرض عن أقواتهم ويقتات البعوض والذّباب. ومن شأنه السكنى في البيوت المعمورة بالناس في أفاحيص يبنيها من الطين؛ ويختار منها السّقوف والأماكن التي لا يصل إليه فيها أحد.
وقد ذكر الثعلبي في تفسيره في سورة النمل: أن سبب قرب الخطاطيف من الناس أن الله تعالى لما أهبط آدم إلى الأرض، استوحش؛ فآنسه الله تعالى بالخطّاف وألزمه البيوت؛ فهو لا يفارق بني آدم أنسا لهم. والخفّاش يعاديه، فلذلك إذا أفرخ جعل في عشّه قضبان الكرفس لينفّر الخفّاش عنها.
ومن عادته أنه لا يفرخ في عشّ عتيق حتى يطيّنه بطين جديد، ولا يلقي شيئا
من ذرقه في عشه بل يلقيه إلى ما شاء. وإذا سمع حس الرعد يكاد يموت. ويوجد في عشّه حجر اليرقان وهو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة والسواد إذا علق على من به اليرقان أو شرب من سحالته بريء؛ وإنما يأتي بهذا الحجر إذا أصاب فراخه اليرقان؛ ولذلك يحتال بعض الناس بلطخ فراخه بالزعفران ليظن أن اليرقان قد أصابها فيأتي إليها بهذا الحجر فيؤخذ منه.
ومن الخطاطيف نوع آخر ألطف قدرا من هذا، يسكن شطوط الأنهار وجوانب المياه. وعدّوا من أنواعه أيضا الذي يسميه أهل مصر: الخضيري؛ وهو طائر أخضر دون الببّغاء في المقدار لا يزال طائرا وهو يصيح؛ يقتات الفراش والذباب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع