من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
ومنها «البومة»
-
بضم الباء الموحدة وفتح الميم- للذكر والأنثى؛ وهو طائر من طير الليل في قدر الإوزّة، لها وجه مستدير بالريش النابت حوله، يشبه وجه الآدميّ، في صفرة عينين وتوقّدهما. ويقال للذكر منها: الصّدى والضّوع- بضم الضاد المعجمة- والفيّاد- بالفاء وتشديد المثناة تحت- ويقال للأنثى:
الهامة. وكنية الأنثى: أمّ الخراب، وأمّ الصّبيان؛ ولها في الليل قوّة سلطان لا يحتملها شيء من الطير؛ تدخل على كل طائر في وكره في الليل فتخرجه منه وتأكل فراخه وبيضه، ولا تنام الليل؛ والطير بجملته يعاديها من أجل ذلك؛ فإذا رأوها في النهار قتلوها ونتفوا ريشها؛ ومن ثم يجعلها الصيّادون في شباكهم ليقع عليها الطير فيقتنصونها؛ فهي لا تظهر بالنهار لذلك.
ونقل المسعوديّ في مروج الذهب عن الجاحظ أنها إنما تمتنع من ظهورها في النهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها وجمالها، لأنها تصوّر في نفسها أنها أحسن الحيوان. ومن طبعها سكنى الخراب دون العامر.
ومن غريب ما يحكى ما ذكره الطرطوشي في «سراج الملوك»: أن عبد
الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى نميرا يحدّثه، فكان مما حدّثه أن قال: يا أمير المؤمنين كان بالبصرة بومة وبالموصل بومة، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها؛ فقالت بومة البصرة: لا أفعل حتّى تجعلي في صداقها مائة ضيعة خراب؛ فقالت بومة الموصل: لا أقدر على ذلك الآن ولكن إن دام والينا سلّمه الله علينا سنة واحدة فعلت؛ فاستيقظ لها وجلس للمظالم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع