تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الضرب الأوّل الإيجاز

وهو جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، وعليه ورد أكثر آي القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تعالى في مفتتح سورة الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

. انتظم فيه خلق السموات والأرض وسائر المخلوقات لم يشذّ عنه شيء، في أوجز لفظ وأقربه وأسهله؛ ومنه قوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ

استوعب جميع الأشياء على الاستقصاء في كلمتين لم يخرج عنهما شيء؛ وقوله أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ

فدخل تحت الأمن جميع المحبوبات لأنه نفى به أن يخافوا شيئا من الفقر والموت وزوال النّعمة والجور وغير ذلك؛ وقوله: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ

جمع منافع الدنيا والآخرة؛ وقوله في صفة خمر أهل الجنة: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ

انتظم بقوله: وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ

عدم ذهاب العقل وذهاب المال ونفاد الشراب، فلم يكن فيها شيء من ذلك؛ وقوله: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ

فجمع فيها مكارم الأخلاق بأسرها، لأنّ في العفو صلة القاطعين، وإعطاء المانعين؛ وفي الأمر بالمعروف تقوى الله تعالى، وصلة الرحم، وصون اللسان عن الكذب، وغض الطّرف عن المحرّمات، والتبرّي من كل قبيح، إذ لا يأمر بالمعروف من هو ملابس شيئا من المنكر؛ إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة.

ومن كلام النبوة قوله ﷺ: «نيّة المرء خير من عمله» وقوله ﵇:

«حبّك الشّيء يعمي ويصمّ» إلى غير ذلك من جوامع الكلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.