من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الأولى في مدلول السنة والعام
يقال: السنة، والعام، والحول؛ وقد نطق القرآن بالأسماء الثلاثة قال تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
فأتى بذكر السنة والعام في
آية واحدة، وقال جل وعز: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
وقد تختص السنة بالجدب والعام بالخصب، وبذلك ورد القرآن الكريم في بعض الآيات قال تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
فعبر بالعام عن الخصب وقال جل ذكره: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
فعبر بالسنين عن الجدب. على أنه قد وقع التعبير بالسّنين عن الخصب أيضا في قوله تعالى: قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
. أما الحول فإنه يقع على الخصب والجدب جميعا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع