تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

القسم الأوّل السنة الطبيعية وهي القمريّة

وأوّلها استهلال القمر في غرّة المحرّم، وآخرها سلخ ذي الحجّة من تلك السنة، وهي اثنا عشر شهرا هلاليّا قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ

. وعدد أيّامها ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم تقريبا؛ ويجتمع من هذا الخمس والسدس يوم في كل ثلاث سنين فتصير السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما، ويبقى من ذلك بعد اليوم الذي اجتمع شيء، فيجتمع منه ومن خمس اليوم وسدسه في السنة السادسة يوم واحد، وكذلك إلى أن يبقى الكسر أصلا بأحد عشر يوما عند

تمام ثلاثين سنة، وتسمّى تلك السنين كبائس العرب.

قال السهيلي: كانوا يؤخّرون في كل عام أحد عشر يوما حتّى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة فيعود إلى وقته، فلما كانت سنة حجّة الوداع وهي سنة تسع من الهجرة عاد الحجّ إلى وقته اتفاقا في ذي الحجّة كما وضع أوّلا، فأقام رسول الله ﷺ فيه الحجّ، ثم قال في خطبته التي خطبها يومئذ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّموات والأرض» بمعنى أن الحج قد عاد في ذي الحجّة.

وفي بعض التعاليق أن سني العرب كانت موافقة لسني الفرس في الدخول والانسلاخ فحدث في أحوالهم انتقالات فسد عليهم بها الكبس في أوّل السنة السادسة من ملك أغبطش، وذلك بعد ملك ذي القرنين بمائتين وثمانين سنة وأربعين يوما فسنّوا كبس الربع من ذلك اليوم في كل سنة فصارت سنينهم بعد ذلك الوقت محفوظة المواقيت. وقيل لم تزل العرب في جاهليتها على رسم إبراهيم وإسماعيل ﵉ لا تنسأ سنيها إلى أن جاورتهم اليهود في يثرب، فأرادت العرب أن يكون حجّهم في أخصب وقت من السنة، وأسهل زمان للتردّد بالتجارة فعلموا الكبس من اليهود والله أعلم أيّ ذلك كان.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.