من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
العيد السادس ركوب الكوسج
- ويعمل في أوّل يوم من أدرماه من شهور الفرس، وسنّتهم فيه أن يركب في كل بلد من بلادهم رجل كوسج قد أعدّ لما يصنع به بأكل الأطعمة الحارّة كالجوز، والثّوم، واللّحم السمين ونحوها، وبشرب الشراب الصرّف أيّاما قبل حلول الشهر، فإذا حلّ الشهر لبس غلالة سابويّة، وركب بقرة وأخذ على يده غرابا، ويتبعه الناس يصبّون عليه الماء، ويضربونه بالثّلج، ويروّحون عليه بالمراوح، وهو يصيح بالفارسية: كرم كرم أي الحرّ الحرّ، يفعل ذلك سبعة أيام، ومعه أوباش الناس ينهبون ما يجدون من الأمتعة في الحوانيت، وللسلطان عليهم مال، فإذا وجدوا بعد عصر اليوم السابع ضربوا وحبسوا.
قال المسعودي: ولا يعرف ذلك إلا بالعراق، وأرض العجم؛ وأهل الشام
والجزيرة ومصر واليمن لا يعرفون ذلك. ويقال إن هذا الفعل كان يتداوله أهل كل بيت منهم كوسج، وحكى الزمخشري في كتابه «ربيع الأبرار» أن سبب ذلك أن كوسجا كان يشرب في هذه الأيام الدّواء ويطلي بدنه فيها فغلب عليها، وفي ذلك يقول الشاعر:
قد ركب الكوسج ياصاحفانزل على الزّهرة والرّاح
وانعم بآدرماه عيشا وخذمن لذّة العيش بأفياح
والسّنة عندهم منقسمة على أقسام، في أوّل كل قسم منها خمسة أيام تسمّى الكنبهارات، زعم زرادشت أن في كل يوم خلق الله تعالى نوعا من الخليقة فهم يتخذونها أعيادا لذلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع