من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النظر الخامس في صنعة البراية
قال العتابيّ: سألني الأصمعيّ يوما بدار الرشيد: أيّ نوع من البري أصوب وأكتب؟ فقلت: البرية المستوية القطّة التي عن يمين سنها برية تأمن معها المجة عند المدّة والمطة، والهواء في شقها فتيق، والريح في جوفها خريق، والمداد في خرطومها رفيق.
واعلم أنه ربما حسن الخط باعتبار براية القلم، وإن لم يكن على قواعد الخط وهندسته، فقد قيل: إن الأحوال المحرّر كان عجيب البراية للقلم، فكان خطه رائقا بهجا من غير إحكام ولا إتقان. قال الأنصاري المحرّر: كنت أكتب في ديوان الأحول، فقربت منه وأخذت من خطه، وسرقت من دواته قلما من أقلامه، فجاد خطّي به، فلاحت منه نظرة إلى دواتي، فرأى القلم فعرفه، فأخذه وأبعدني.
وكان إذا أراد أن يقوم من مجلسه أو ينصرف قطع رؤوس أقلامه كلّها.
واعلم أن البري يشتمل على معان:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع