من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المعنى الأول- في صفته، ومقداره في الطول، والتقعير
. قال الوزير أبو علي بن مقلة ﵀: ويجب أن يكون في القلم الصّلب أكثر تقعيرا، وفي الرخو أقل، وفي المعتدل بينهما. وصفته أن تبتديء بنزولك بالسكين على الاستواء، ثم تميل القطع إلى ما يلي رأس القلم، ويكون طول
الفتحة مقدار عقدة الإبهام، أو كمناقير الحمام، وإلى ذلك أشار الشيخ علاء الدين السّرّمرّيّ ﵀ في أرجوزته بقوله:
وطولها كعقدة الإبهام لاأعلى ولا أدنى يكون أرذلا
قال الاستاذ أبو الحسن بن البوّاب ﵀: كل قلم تقصر جلفته، فإن الخط يجيء به أوقص، والوقص قصر العنق، ولذلك سمي متفاعلن في عروض الكامل إذا حذفت منه التاء أوقص، وكأنه يريد بالقصر ما دون عقدة الإبهام.
وقد قال إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب: أطل خرطوم قلمك. فقيل له:
أله خرطوم؟ قال: نعم، وأنشد:
كأن أنوف الطير في عرصاتهاخراطيم أقلام تخطّ وتعجم
وقال عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان لرغبان، وكان يكتب بقلم قصير البرية: أتريد أن يجود خطّك؟ قال: نعم، قال: فأطل جلفة قلمك وأسمنها، وحرّف القطة وأيمنها؛ قال رغبان: ففعلت ذلك فجاد خطّي.
وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف ﵀: إذا طالت البرية، فإنه يجيء الخط بها أخف وأضعف وأجلى؛ وإذا قصرت جاء الخط بها أصفى وأثقل وأقوى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع