من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المعنى الثاني- النحت
قال الوزير أبو عليّ بن مقلة: وهو نوعان، نحت حواشيه، ونحت بطنه؛ أما نحت حواشيه، فيجب أن يكون متساويا من جهتي السن معا، ولا يحمل على
إحدى الجهتين فيضعف سنه، بل يجب أن يكون الشق متوسطا لجلفة القلم دقّ أو غلظ. قال: ويجب أن يكون جانباه مسيّفين، والتسييف أن يكون أعلاه ذاهبا نحو رأس القلم أكثر من أسفله، فيحسن جري المداد من القلم، قال: وأما نحت بطنه فيختلف بحسب اختلاف الأقلام في صلابة الشحم ورخاوته. فأما الصّلب الشحمة فينبغي أن ينحت وجهه فقط، ثم يجعل مسطحا وعرضه كقدر عرض الخط الذي يؤثر الكاتب أن يكتبه؛ وأما الرخو الشحمة فيجب أن تستأصل شحمته حتّى تنتهي إلى الموضع الصّلب من جرم القلم، لأنك إن كتبت بشحمته، تشظّى القلم ولم يصف جريانه.
ومن كلام ابن البربري: لا تقصع البراية، ولا تخالف بين حدّي القلم، فإن ذلك حياكة، وإذا كان كذلك يكون القلم أحول.
ثم الجلفة على أنحاء، منها: أن يرهف جانبي البرية، ويسمن وسطها شيئا يسيرا، وهذا يصلح للمبسوط والمعلّق والمحقّق.
ومنها ما تستأصل شحمته كلها، وهذا يصلح للمرسل والممزوج والمفتح.
ومنها ما يرهف من جانبه الأيسر ويبقى فيه بقية في الأيمن؛ وهذا يصلح للطوامير وما شابهها.
ومنها ما يرهف من جانبي وسطه، ويكون مكان القطة منه أعرض مما تحتها، وهذا يصلح في جميع قلم الثلث وفروعه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع