تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الأولى في كيفية إمساك القلم عند الكتابة، ووضعه على الورق

قال الوزير أبو عليّ بن مقلة ﵀: يجب أن تكون أطراف الأصابع الثلاث: الوسطى والسّبابة والإبهام على القلم؛ وإلى ذلك يشير أبو تمّام الطائيّ بقوله:

وسدّتثلاث نواحيه الثّلاث الأنامل

أما قول القائل في وصف القلم أيضا:

وذي عفاف راكع ساجدأخو صلاح دمعه جاري
ملازم الخمس لأوقاتهامجتهدا في طاعة الباري

يريد بالخمس الأصابع الخمس؛ فإنه على سبيل المجاز، من باب مجاز المجاورة.

قال الشيخ عماد الدين بن العفيف: وتكون الأصابع مبسوطة غير مقبوضة، لأن بسط الأصابع يتمكن الكاتب معه من إدارة القلم؛ ولا يتكيء على القلم الاتكاء الشديد المضعف له، ولا يمسكه الإمساك الضعيف فيضعف اقتداره في الخط، لكن يجعل اعتماده في ذلك معتدلا.

وقال حنون: إذا أراد الكاتب أن يكتب فإنه يأخذ القلم فيتكيء على الخنصر، ويعتمد بسائر أصابعه على القلم، ويعتمد بالوسطى على البنصر، ويرفع السبّابة على القلم، ويعمل الإبهام في دورانه وتحريكه.

قال ابن مقلة: ويكون إمساك القلم فويق الفتحة بمقدار عرض شعيرتين أو ثلاث، وتكون أطراف الأصابع متساوية حول القلم لا تفضل إحداهنّ على الأخرى.

قال صاحب «الحلية»: وتكون الأصابع على القلم منبسطة غير منقبضة ليتمكّن من إدارة القلم، ولا يدار حالة الاستمداد.

قال ابن العفيف: وعلى حسب تمكّن الكاتب من إدارة قلمه وسرعة يده في الدّوران يكون صفاء جوهر حروفه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.