تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الثانية في كيفية الاستمداد، ووضع القلم على الدّرج

أما الاستمداد فهو أصل عظيم من أصول الكتابة؛ وقد قال المقرّ العلائيّ ابن فضل الله: من لم يحسن الاستمداد وبري القلم فليس من الكتابة في شيء.

قال الشيخ عماد الدين بن العفيف: وإذا مدّ الكاتب فليكن القلم بين اصابعه على صورة إمساكه له حين الكتابة، ولا يديره للاستمداد، لأن أحسن المذاهب فيه أن يكون من يد الكاتب على صورة وضعه في الكتاب، ويحرّك رأس القلم من باطن يده إلى خارجها فإنه يمكن معه مقام القلم على نصبته من الأصابع، ومتى عدل عن هذا لحقته المشقّة في نقل نصبة الأصابع في كل مدّة.

قال: وهذا من أكبر ما يحتاج إليه الكاتب، لأن هذا هو الذي عليه مدار جودة الخط.

ثم قال: وقلّما يدرك علم هذا الفصل إلا العالم الحاذق بهندسة الخط، مع ما يكون معه من الأناة وحسن التأدية.

ومن كلام المقرّ العلائيّ ابن فضل الله: ينبغي للكاتب ألّا يكثر الاستمداد بل يمدّ مدّا معتدلا، ولا يحرّك اللّيقة من مكانها، ولا يعثر بالقلم فإن ذلك عيب عند الكتّاب، ولا يردّ القلم إلى اللّيقة حتّى يستوعب ما فيه من المداد، ولا يدخل منه الدواة كثيرا، بل إلى حدّ شقّه، ولا يجاوز ذلك إلى آخر الفتحة، ليأمن تسويد أنامله، وليس ذلك من خصال الكتّاب.

وأما وضع القلم على الدّرج فقال أبو عليّ بن مقلة: ويجب أن يكون أوّل ما يوضع على الدّرج موضع القطة منكبّا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.