من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الخامسة علامة التشديد
والمتقدّمون اختلفوا: فمذهب أهل المدينة أنهم يرسمون علامة التشديد على هذه الصورة [/] ولا يجعلون معها علامات الإعراب بل يجعلون علامة الشدّ مع الفتح فوق الحرف، ومع الكسر تحت الحرف، ومع الضم أمام الحرف.
قال الشيخ أبو عمرو الدانيّ ﵀: وعليه عامّة أهل بلدنا. قال: ومنهم من يجعل مع ذلك نقطة علامة للإعراب، وهو عندي حسن.
وعامّة أهل الشرق على أنهم يرسمون علامة التشديد صورة شين من غير عراقة على هذه الصورة كأنهم يريدون أوّل شديد، ويجعلون تلك العلامة فوق الحرف أبدا ويعربونه بالحركات، فإن كان مفتوحا جعلوا مع الشدّة نقطة فوق الحرف علامة الفتح، وإن كان مضموما جعلوا مع الشدّة نقطة أمام الحرف علامة
الضم، وإن كان مكسورا جعلوا مع الشدّة نقطة تحت الحرف علامة الكسر. وعلى هذا المذهب استقرّ رأي المتأخرين أيضا؛ غير أنهم يجعلون بدل النقط الدالة على الإعراب علامات الإعراب التي اصطلحوا عليها من النصبة، والرفعة، والخفضة، فيجعلون النصبة والرفعة بأعلى الشدّة، ويجعلون الخفضة بأسفل الحرف الذي عليه الشدّة، وبعضهم يجعلها أسفل الشدّة من فوق الحرف. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المشدّد من كلمة واحدة أو من كلمتين كالإدغام من كلمتين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع