من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الخليج الثاني خليج القاهرة الذي يكسر سدّه يوم وفاء النيل
حفره عمرو بن العاص وهو أمير مصر، في خلافة أمير المؤمنين عمر ﵁.
قال القضاعيّ: أمر بحفره عام الرّمادة في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ وساقه إلى بحر القلزم، فلم يتم عليه الحول حتّى جرت فيه السفن وحمل فيها الزاد والأطعمة إلى مكّة والمدينة، ونفع الله بذلك أهل الحجاز.
وذكر الكنديّ في كتاب «الجند العربي» أن حفره كان سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وفرغ منه في ستة أشهر، وجرت فيه السفن ووصلت إلى الحجاز في الشهر السابع.
قال الكنديّ: ولم يزل يحمل فيه الطعام حتّى حمل فيه عمر بن العزيز، ثم أضاعته الولاة فترك وغلب عليه الرمل، وصار منتهاه إلى ذنب التّمساح من ناحية الطّور والقلزم.
وذكر ابن قديد: أن أبا جعفر المنصور أمر بسده حين خرج عليه محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ليقطع عنه الطعام.
ولم يكن عليه قنطرة إلى أن بنى عليه عبد العزيز بن مروان قنطرة في سنة تسع [وستين].
وقد ذكر المسعودي في «مروج الذهب» أنه انقطع جريان هذا الخليج عن الإسكندرية إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة لردم جميعها وصار شرب أهلها من الآبار.
قال ابن عبد الظاهر: وليس لها أثر في هذا الزمان. قال: وإنما بنى السلطان الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب هاتين القنطرتين الموجودتين الآن على بستان الخشاب وباب الخرق، يعني قنطرة السدّ وقنطرة باب الخرق في سنة نيف وأربعين وستمائة.
وذكر في موضع آخر من خططه أن القنطرة التي عليه خارج باب القنطرة بناها القائد جوهر سنة ستين وثلاثمائة؛ وقنطرة اللؤلؤة- وهي التي كانت بالقرب من ميدان القمح، وبعضها باق إلى الآن- من بناء الفاطميين أيضا؛ واللؤلؤة التي تنسب هذه القنطرة إليها منظرة على برّ الخليج القبليّ، بناها الظاهر لإعزاز دين
الله الفاطميّ، كانت مستنزها لخلفاء الفاطميين ينزلون فيها في أيام النيل ويقيمون بها إلى آخر النيل.
قلت: أما باقي القناطر التي على هذا الخليج: كقنطرة عمر شاه، وقنطرة سنقر، وقنطرة أمير حسين، فكلها مستحدثة في الدولة التركية، وغالبها في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون.
قال ابن أبي المنصور في «تاريخه»: وأوّل من رتب حفره على الناس المأمون بن البطائحي، وكذلك البساتين في دولة الأفضل، وجعل عليه واليا بمفرده.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع