من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الخليج الرابع خليج الإسكندرية
وهو خليج مخرجه من الفرقة الغربية من النيل عند قرية تسمّى العطف تقابل فوّة، مدينة المزاحمتين، ويميل غربا حتّى يتصل بجدران الإسكندرية، وتدخل منه قناة تحت الأرض إلى داخلها، ويتشعب منها شعب كثيرة تدخل دورها، وتخرج من دار إلى أخرى، ويخالط آبارها فيحلو ماؤها وتملأ منها صهار يجها حينئذ فتمكث من السنة إلى السنة.
وكانت فوّهة هذا الخليج فيما تقدم جنوبي فوّهته الآن عند قرية تسمّى الظاهرية من عمل البحيرة، وكان يمرّ على دمنهور مدينة البحيرة، ثم نقل إلى مكانه الآن ويقال إن أرضه في القديم كانت مفروشة بالبلاط.
قال في «تقويم البلدان»: وهو من أحسن المنتزهات لأنه مخضرّ الجانبين بالبساتين؛ وفيه يقول ظافر الحدّاد الشاعر السكندريّ:
صو عشيّة أهدت لعينك منظراجاء السّرور به لقلبك وافدا
روض كمخضرّ العذار وجدولنقشت عليه يد الشّمال مباردا
والنّخل كالغيد الحسان تزيّنتولبسن من أثمارهنّ قلائدا
وقد ذكر المسعوديّ في «مروج الذهب»: أنه انقطع جريان هذا الخليج عن الإسكندرية إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة لردم جميعها، وصار شرب أهلها من الآبار.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع