من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
وأما أصناف المطعوم
- ففيها ما يستطاب من الألبان، والأجبان، والعسل، الذي لا يساوى حسنا، ولا يشبهه غيره من سائر الأعسال، والسّكّر الكثير: من المكرّر، والتبع، والوسط، والنبات. ومنها يجلب إلى أكثر البلاد. قال في «مسالك الأبصار»: وقد نسي به ما كان يذكر من سكّر الأهواز.
وبها من أنواع الحلوى والأشربة المتخذ ذلك من السّكّر، والأشربة الفائقة ما لا يوجد في غيرها من الأقاليم.
وبها من لحم الضأن، والبقر، والمعز، ما لا يعادله غيره في قطر من الأقطار لطافة ولذّة.
قلت: ومن محاسنها أن فاكهتها لا يدوم نوع منها في جميع السنة فيملّ، بل يأتي كل نوع منها في وقت دون وقت، فتتشوّف النفوس إلى طلبه، ويكون لقدومه بهجة. ولا يعترض ذلك بدوام أكل الجنة، فإن الجنة أكلها لا يملّ بخلاف
مآكل الدنيا. ولأهل الرفاهيّة بذلك فرحة، وتتغالى فيه في ابتدائه مع أنه يجتمع في الحين الواحد من الفواكه والرياحين ما لا يحتاج معه في زمنه إلى غيره.
قال المهذّب بن ممّاتي في «قوانين الدواوين»: بعثت غلاما لي ليحضر من فكّاهى القاهرة ما وجد بها من أنواع الفاكهة والرياحين فأحضر لي منها الورد، والنّرجس، والبنفسج، والياسمين، والمنثور، والمرسين، والرّيحان، والطّلح، والبلح والجمّار والخيار، والبطّيخ الأخضر، والباقلّى، والتّفّاح، والفقّوس، والأترجّ، والنّارنج، والأشباه، واللّيمون، والتّمر هندي الأخضر، والعنب، والحصرم.
وقال بعض الجوّالين في الآفاق: طفت أكثر المعمور من الأرض فلم أر مثل ما بمصر من ماء طوبه، ولبن أمشير، وخرّوب برمهات، وورد برموده، ونبق بشنس، وتين بؤنة، وعسل أبيب، وعنب مسرى، ورطب توت، ورمّان بابه، وموز هتور، وسمك كيهك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع