من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
العمل التاسع- القوصيّة
. وهو مصاقب لعمل أسيوط من جنوبه، وهو عمل متسع الفضاء بعيد ما بين القرى، ينتهي آخره إلى أسوان، آخر الديار المصرية في البرّ الشرقيّ والغربيّ، وهي بلاد الثّمر، ومنها يجلب إلى سائر البلاد المصرية، ومقرّ ولايته (مدينة قوص). قال في «المشترك»: (بضم القاف وسكون الواو، وفي الآخر صاد مهملة) وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة.
قال ابن سعيد: طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها ست وعشرون درجة وهي مدينة جليلة في البر الشرقيّ عن النيل، ذات ديار فائقة، ورباع أنيقة، ومدارس وربط وحمّامات، يسكنها العلماء والتّجار وذوو الأموال، وبها البساتين والحدائق المستحسنة إلا أنها شديدة الحرّ، كثيرة العقارب، حتّى إنه يقيّض لها من يدور في الليل في شوارعها بالمسارج لقتلها، ويقاربها في الكثرة أيضا سامّ أبرص.
قال المقر الشهابيّ بن فضل الله في «مسالك الأبصار»: أخبرني عز الدين حسن بن أبي المجد الصّفديّ أنه عدّ في يوم صائف على حائط الجامع بها سبعين سامّ أبرص على صفّ واحد. ومما يدخل في عملها مما له ولاية مستقلة مدينة أسوان قال السمعاني: (بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الواو وبعدها ألف
ونون) وخالف ابن خلّكان في «تاريخه» فضبطه بضم الهمزة، وغلّط السمعانيّ في فتحها. وهي مدينة في أوائل الحدّ الجنوبيّ من الديار المصرية؛ وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة.
قال في «الأطوال»: طولها اثنتان وخمسون درجة، وعرضها اثنتان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة.
قال في «القانون»: طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها اثنتان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. وهي في البر الشرقيّ من النيل، ذات نخيل وحدائق، وهي من قوص على نحو خمس مراحل.
قال في «التعريف»: وواليها وإن كان من قبل السلطان فإنه نائب لوالي قوص.
قلت: أما الآن، فقد صار لها وال مستقلّ بنفسه لا حكم لوالي قوص عليه، وسيأتي الكلام عليها في مراكز البريد؛ ويأتي الكلام على ولايتها في جملة الولايات بالديار المصرية إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع