تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

النوع الرابع الجوالي

وهي ما يؤخذ من أهل الذّمّة عن الجزية المقرّرة على رقابهم في كل سنة، وهي على قسمين: ما في حاضرة الديار المصرية من الفسطاط والقاهرة، وما هو خارج عن ذلك. فأما ما بحاضرة الديار المصرية، فإن لهذه الجهة بها ناظرا يولّى من جهة السلطان بتوقيع شريف، ويتبعه مباشرون من شادّ وعامل وشهود، وتحت يده حاشر لليهود وحاشر للنصارى يعرف أرباب الأسماء الواردة في الديوان ومن ينضم إليهم ممن يبلغ في كل عام من الصّبيان، ويعبّر عنهم بالنّشو ومن يقدم إلى الحاضرة من البلاد الخارجة عنها، ويعبّر عنهم بالطارىء، ومن يهتدي أو يموت ممن اسمه وارد الديوان. ويملي على كتّاب الديوان ما يتجدّد من ذلك.

قال في «قوانين الدواوين»: إن الجزية كانت في زمانه على ثلاث طبقات: عليا، وهي أربعة دنانير وسدس عن كل رأس في كل سنة، ووسطى وهي ديناران وقيراطان، وسفلى وهي دينار واحد وثلث وربع دينار وحبتان من دينار، وإنه أضيف إلى جزية كل شخص درهمان وربع عن رسم الشادّ والمباشرين. ثم قال: وقد كانت العادة جارية باستخراجها في أوّل المحرّم من كل سنة، ثم صارت تستخرج في أيام من ذي الحجة. قلت: أما الآن فقد نقصت حتّى صار أعلاها خمسة وعشرين درهما، وأدناها عشرة دراهم، ولكنها صارت تستأدى معجّلة في شهر رمضان، ثم ما يتحصّل منها يحمل منه قدر معين في كل سنة لبيت المال،

وباقي ذلك عليه مرتبون من القضاة وأهل العلم والديانة يوزّع عليهم على قدر المتحصّل.

وأما ما هو خارج عن حاضرة الديار المصرية من سائر بلدانها فإن جزية أهل الذمة في كل بلد تكون لمقطع تلك البلد من أمير أو غيره تجري مجرى مال ذلك الإقطاع، وإن كانت تلك البلد جارية في بعض الدواوين السلطانية، كان ما يتحصّل من الجزية من جهل الذمة بها جاريا في ذلك الديوان.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.