من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الهيئة الثالثة هيئته في صلاة الجمعة والعيدين
أما صلاة الجمعة فإن عادته أن يخرج إلى الجامع المجاور لقصره المتقدّم ذكره من القصر، ومعه خاصة أمرائه، فيدخل من أقرب أبواب الجامع للقصر، ويصلّي في مقصورة في الجامع عن يمين المحراب خاصة، ويصلّي عنده فيها أكابر خاصته، ويجيء بقية الأمراء: خاصّتهم وعامّتهم فيصلون خارج المقصورة عن يمينها ويسارها على مراتبهم، فإذا فرغ من الصلاة دخل إلى دور حريمه وذهب الأمراء كلّ أحد إلى مكانه.
وأما صلاة العيدين، فعادته أن يركب من باب قصره وينزل من منفذة من الإصطبل إلى الميدان الملاصق له، وقد ضرب له فيه دهليز على أكمل ما يكون من الهيئة، ويحضر خطيب جامع القلعة إلى الميدان فيصلي به العيد ويخطب؛ فإذا فرغ من سماع الخطبة ركب وخرج من باب الميدان والأمراء والمماليك
يمشون حوله، وعلى رأسه العصائب السلطانية، والغاشية محمولة أمامه، والچتر وهو المظلة محمول على رأسه مع أحد أكابر الأمراء المقدّمين وهو راكب فرسا إلى جانبه، والأوشاقيّان الجفتة المتقدّم ذكرهما راكبان أمامه، وخلفه الجنائب، وعلى رأسه العصائب السّلطانية، وأرباب الوظائف من السلاح دارية كلّهم خلفه، والطّبردارية أمامه مشاة بأيديهم الأطبار، ويطلع من باب الإصطبل ويطلع إلى الإيوان الكبير المقدّم ذكره، ويمدّ السماط ويخلع على حامل الچتر، وأمير سلاح، والأستادار، والجاشنكير، وجماعة من أرباب الوظائف ممن لهم خدمة في مهمّ العيد كنوّاب أستادار، وصغار الجاشنكيرية، وناظر البيوت ونحوهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع