من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الثاني الأخبار التي ترد عليه من جهة نوّابه
عادة هذا السلطان أن يطالعه نوّابه في مملكته بكل ما يتجدّد عندهم من مهمّات الأمور أو ما قاربها، وتؤخذ أوامره وتعود أجوبته عليهم من ديوان الإنشاء بما يراه في ذلك، أو يبتدئهم هو بما يقتضيه رأيه، وينفّذ على البرد أو أجنحة
الحمام الرسائليّ على ما يأتي ذكره في المقالة الثالثة من الكتاب إن شاء الله تعالى.
وقد جرت العادة أنه إذا ورد بريد من بلد من بلاد المملكة أو عاد المجهّز من الأبواب الشريفة بجواب، أحضره أمير جاندار والدوادار وكاتب السر بين يدي السلطان فيقبّل الأرض، ثم يأخذ الدوادار الكتاب فيمسحه بوجه البريديّ، ثم يناوله للسلطان فيفضّه ويجلس كاتب السر فيقرؤه عليه ويأمر بأمره.
وأما بطائق الحمام، فإنه إذا وقع طائر من الحمام الرسائليّ ببطاقة أخذها البرّاج وأتى بها الدّوادار، فيقطع الدوادار البطاقة عن الحمام بيده، ثم يحملها إلى السلطان ويحضر كاتب السرّ فيقرؤها كما تقدّم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع