تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الأولى في ذكر أحوالها في المعاملات ونحوها

أما الأثمان المتعامل بها فيها، فعلى ما تقدّم في الكلام على معاملات الديار المصرية من المعاملة بالدنانير المصرية ونحوها وزنا، والدنانير الافرنتية عدّا، والدراهم النّقرة وزنا لا تختلف النقود في ذلك، إلا أن الصّنجة في أوزان الذهب بالديار المصرية تخالف الصنجة الشامية في ذلك، فتنقص الصنجة الشامية عن المصرية كل مائة مثقال مثقال وربع مثقال، وتنقص صنجة الدراهم الشامية عن الصّنجة المصرية كل مائة درهم درهم؛ والمعاملة فيها بفلوس صغار، وكان يتعامل بها في الديار المصرية في الزمن الأول قبل ضرب الفلوس الجدد، حسابا عن كل درهم أربعة وستون فلسا، وكل أربعة فلوس منها يعبّر عنها عندهم بحبة، ثم راجت الفلوس الجدد عندهم بعد سنة ثنتين وثمانمائة. إلا أن كلّ بدرهم بخلاف ما تقدّم في الديار المصرية من أن كل أربعة وعشرين فلسا منها بدرهم.

وأما رطلها الذي يعتبر به موزوناتها فستمائة درهم بدرهمهم المتقدّم تقديره، وأواقيّه إثنتا عشرة أوقية، كلّ أوقية خمسون درهما.

وأما كيلها الذي يعتبر به مكيلاتها فبالغرارة، وهي اثنا عشر كيلا، كلّ كيل ستة أمداد، ينقص قليلا عن ربع الويبة المصريّ، ونسبة الإردب من الغرارة أن كل غرارة ومدّ ونصف ثلاثة أرادب بالكيل المصريّ تحريرا على الدمشقيّ. ثم قال:

لكن كيل دمشق ورطلها هو المعتبر وإليه المرجع.

وأما قياس قماشها فبذراع يزيد على ذراع القماش بالقاهرة بنصف سدس ذراع وهو قيراطان.

وأما قياس أرض الدّور بها وما في معناها، فإنه يعتبر بذراع العمل المتقدّم الذكر في الديار المصرية.

وأما سعرها فقال في «مسالك الأبصار»: سعر اللحم بها أرخص من مصر والدّجاج والإوزّ أغلى من مصر، وكذلك السّكّر؛ ولم يتعرّض لغير ذلك. ولا خفاء في أن الفاكهة فيها أرخص من مصر بالقدر الكبير، والقمح والشعير والباقلاء نحو من سعر مصر؛ وذلك كله عند اعتدال الأسعار. أما حالة الغلاء فيختلف الحال بحسبه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.