تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الضرب الأول في ترتيب حاضرتها

أما جيوشها، فعلى ما تقدّم في الديار المصرية في اجتماعها من الترك

والجركس والروم والروس والآص، وغير ذلك من الأجناس المضاهية للترك في الزّيّ، ويزيد بها التّركمان المتميزون عن صفة الترك وزيّهم، وجندها ينقسمون إلى ما تقدّم في الديار المصرية: من الأمراء المقدّمين والطبلخانات والعشرات، ومن بين المقدّمين والطبلخانات: كأمراء السبعين والخمسين، وما بين العشرات والطبلخانات كالعشرينات ونحوهم؛ وكذلك مقدّمو الحلقة وجندها، ولا وجود فيها للمماليك السلطانية لأنهم لا يكونون إلا بحضرة السلطان. وقد أخبرني من له خبرة بحال مملكتها أن الأمراء المقدّمين بها كانوا في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون عشرة غير النائب بها، وربما نقصوا الآن عن ذلك، وأن أمراء الطبلخانات بها كانوا إذ ذاك أربعين وأنهم الآن نيّف وخمسون، وأن أمراء العشرات كانوا بها ألفين ومائة وخمسين بما فيهم من البحرية.

وأما إقطاعاتها- فقال في «مسالك الأبصار»: إن إقطاعاتها لا تقارب إقطاعات مصر، بل تكون على الثلثين منها، إلا في أكابر الأمراء المقرّبين بحضرة السلطان فإن إقطاعاتهم خارجة عن العادة فلا يعتدّ بها. قال: ولا أعرف بالشأم ما يقارب ذلك إلا ما هو لنائب دمشق.

وأما بيوتاتها السلطانية- فقال في «مسالك الأبصار»: بها خزانة تخرج منها الإنعامات والخلع، وخزائن سلاح، وزردخاناه، وبيوت تشتمل على

حاشية سلطانية مختصرة، حتّى لو جهز السلطان إليها جريدة وجد بها من كل الوظائف القائمة بدولته. قال: وكل أمير أمّر فيها أو في غيرها من الشام أو ربّ وظيفة ولّي وظيفة من عادة متوليها لبس خلعة أو خدم أحد خدمة في مهم من المهمات أو أمر من الأمور يستوجب خلعة أو إنعاما ولم يخلع عليه من مصر كان من دمشق خلعته وإنعامه، ومنها تخرج أعلام الإمرة وطلائعهن وشعار الطبلخاناة.

وفي خزائن السلاح بها تعمل المجانيق والسلاح، ويحمل إلى الشام وتعمر به البلاد والقلاع، ومن قلعتها تجرّد الرجال وأرباب الصنائع إلى جميع قلاع الشام، وتندب في التجاريد والمهمات.

قلت: أما باقي البيوت كالفراش خاناه والإصطبلات السلطانية وما شاكلها، فلا وجود لها فيها مما ينسب إلى السلطان، بل يكون ذلك للنائب قائما مقام السلطان لأنه في الحقيقة السلطان الحاضر؛ وكان بها مطابخ السكّر السلطانية فأضيفت إلى من يتحدّث في الأغوار من النائب أو غيره من الأمراء الأكابر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.