من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الثالث من الوظائف بدمشق الوظائف الدينية؛ وهي عدّة وظائف أيضا
(منها) قضاء القضاة- وبها أربع قضاة من المذاهب الأربعة على الترتيب المتقدّم في الديار المصرية. فأعلاهم الشافعيّ وهو المتحدّث على الموازع الحكمية والأوقاف وأكثر الوظائف؛ ويختص بتولية النواب في النواحي والأعمال بجميع أعمال دمشق حتّى في غزّة، ويليه في الرتبة الحنفيّ، ثم المالكيّ، ثم الحنبليّ. وكان استقرار القضاة الأربعة بها بعد حدوث ذلك بالديار المصرية، لكن لم تستقر الأربعة دفعة واحدة كما وقع في الديار المصرية في الدولة الظاهرية بيبرس، بل على التدريج. وأقدمهم فيها الشافعيّ؛ وولاية الأربعة من الأبواب الشريفة بتواقيع شريفة.
(ومنها) قضاء العسكر- وموضوعه كما تقدم في الديار المصرية، وبها قاضيا عسكر شافعيّ، وحنفيّ؛ وليس بها مالكيّ، ولا حنبليّ؛ وولايتهما من الأبواب الشريفة السلطانية بتواقيع شريفة.
(ومنها) إفتاء دار العدل- وهي على ما تقدّم في الديار المصرية أيضا، وبها مفتيان شافعيّ وحنفيّ، كما في قضاء العسكر، وولايتهما عن النائب بتواقيع كريمة.
(ومنها) وكالة بيت المال- وموضوعها ما تقدّم في الديار المصرية، وولايتها من الأبواب الشريفة السلطانية بتوقيع شريف ووكالته مثبوتة على الحكام منفّذة. ولكن لا جلوس له بدار العدل كما يجلس وكيل بيت المال بالديار
المصرية، إلا أن يكون كاتب دست فيجلس بواسطتها في جملة الموقّعين لا بالوكالة.
(ومنها) نقابة الأشراف- والأمر فيها كما في الديار المصرية، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم. وقد تقدّم عليها في الديار المصرية أنه كان من حقها أن تورد في جملة وظائف أرباب السيوف إذ يكتب في توقيع متوليها «الأميري» وإن كان متعمما، وإنما التغليب العرفيّ اقتضى ذكرها في جملة وظائف أرباب الأقلام.
(ومنها) مشيخة الشيوخ- وموضوعها كما في الديار المصرية: من التحدّث على جميع الخوانق والفقراء بدمشق وأعمالها؛ والعادة أن يكون متوليها شيخ الخانقاه الشّميصاتية بدمشق، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.
(ومنها) الحسبة- وهي كما تقدّم في الديار المصرية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم. ولا مجلس لمتوليها بدار العدل كما يجلس محتسب القاهرة بدار العدل في الديار المصرية، وإليه ولاية نوّاب الحسبة بجميع أعمال دمشق.
(ومنها) الخطابات المعدوقة بنظر النائب- فيولّى فيها بتواقيع كريمة حتّى إنه ربما كتب عنه التواقيع بخطابة الجامع الأمويّ، وإن كان الغالب أنها لا تولّى إلا من الأبواب الشريفة بتوقيع شريف، وقد صارت مضافة لقاضي القضاة الشافعيّ.
(ومنها) التداريس- وتختلف باختلاف حال من يتولاها في الرّفعة وغيرها، وولاياتها عن النائب بتواقيع كريمة غالبا والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع