تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطبقة الثالثة ملوكها من بني إسرائيل ومن انضم إليهم من الأوس والخزرج

قال في «الروض المعطار»: لما ظهر موسى ﵇ على فرعون، بعث بعثا من بني إسرائيل إلى الحجاز وأمرهم أن لا يستبقوا منها أحدا بلغ الحلم، فقتلوهم حتّى انتهوا إلى ملكهم الأرقم بتيماء فقتلوه وأبقوا له ابنا صغيرا ليرى موسى ﵇ فيه رأيه. فلما رجعوا به إلى الشأم وجدوا موسى ﵇ قد توفّي، فقال لهم الناس: عصيتم وخالفتم أمر نبيكم؛ وحالوا بينهم وبين الشام، فقال بعضهم لبعض: خير من بلدكم البلد الذي خرجتم منه، فعادوا إلى الحجاز فنزلوه، فكان ذلك أول سكنى اليهود الحجاز، فنزل جمهور هم بمكان يقال له يثرب بمجتمع السيول واتخذوا الآطام والمنازل، ونزل معهم جماعة من أحياء العرب من بليّ وجهينة.

وكانت يثرب أمّ قرى المدينة وهي ما بين طرف قباء إلى الجرف؛ ثم لما كان من سيل العرم باليمن ما كان، تفرّق أهل مأرب، فأتى الأوس والخزرج يثرب لليهود فحاربوهم، وكان آخر الأمر أن عقدوا بينهم وبينهم جوارا واشتركوا وتحالفوا، فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا، فصارت للأوس والخزرج ثروة ومال وعز جانبهم فخافهم اليهود، فقطعوا الحلف، وخافهم الأوس والخزرج فبعثوا إلى من لهم بالشام فأعانوهم حتّى أذلوا اليهود وغلبوهم عليها، وبقيت بأيديهم حتّى جاء الإسلام وهاجر النبيّ ﷺ إليها وهم رؤساؤها وحكّامها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.