من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الإقليم الثاني العراق
قال في «اللباب»: بكسر العين وفتح الراء المهملتين ثم ألف وقاف. قال الجوهريّ: وهو يذكّر ويؤنّث. قال أبو المجد إسماعيل الموصليّ في كتابه المسمّى «بالتمييز والفصل»: وإنما سمي عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذا من عراق القربة، وهو الخرز الذي في أسفلها؛ ويعرف بعراق العرب لأن العرب كانت تنزله لقربه من بلادهم. قال في «تقويم البلدان»: ويحيط به من جهة الغرب الجزيرة والبادية؛ ومن الجنوب البادية وبحر فارس وحدود خوزستان؛ ومن الشرق حدود بلاد الجبال إلى حلوان؛ ومن الشّمال من حلوان إلى الجزيرة من حيث وقع الابتداء.
قال: والعراق على ضفّتي دجلة مثل ما بلاد مصر على ضفّتي النيل، ويجري دجلة من الشمال بميلة إلى الغرب، إلى الجنوب بميلة إلى الشرق، وامتداد العراق طولا وشمالا وجنوبا من الحديثة على دجلة إلى عبّادان على مصبّ دجلة في بحر فارس، وامتداده غربا وشرقا من القادسيّة إلى حلوان. فالحديثة في وسط الحدّ الشماليّ بميلة إلى الغرب، والقادسيّة في وسط الحدّ الغربيّ بميلة إلى الجنوب، وعبّادان في وسط الحدّ الجنوبيّ بميلة إلى الشرق، وحلوان في وسط الحدّ الشرقيّ بميلة إلى الشّمال، ووسط العراق الذي من القادسية إلى حلوان هو أعرض ما في
العراق. وأمّا رأس العراق الذي عند عبّادان، فيدق عن ذلك. ثم قال: والذي يستدير على العراق- يعني والعراق على شماله- إذا ابتدأ من تكريت من بلاد الجزيرة المتقدّمة، يمر منها إلى حدود شهر زور؛ وهي بين الشرق والشمال عن العراق، ثم إلى السّيروان، وهي في الشرق، إلى حدود جبّا، وهي في الشرق والجنوب، ثم إلى البحر يعني بحر فارس، وهو في الجنوب عن العراق. وفي هذا الحدّ من تكريت إلى البحر تقويس، ثم من البحر إلى البصرة، وهي في الجنوب عن العراق، ثم من البصرة إلى البادية على سواد البصرة، ثم إلى بطائح البصرة، ثم إلى واسط، ثم إلى سواد الكوفة وبطائحها، ثم على ظهر الفرات إلى الأنبار، ثم من الأنبار إلى تكريت حيث وقع الابتداء.
ثم للمدن قواعد ومدن.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع