من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الإقليم الخامس كرمان
كما قاله في «مسالك الأبصار». قال في «المشترك»: بفتح الكاف، ومنهم من يكسرها. قال: وهو صقع كبير بين فارس وسجستان ومكران من بلاد الهند. ويحيط به من جهة الغرب حدود فارس؛ ومن جهة الجنوب بحر فارس؛ ومن جهة الشرق أرض مكران من وراء البلوص إلى البحر؛ ومن الشمال المفازة التي هي فيما بين فارس وكرمان وبين خراسان. قال في «تقويم البلدان»: وأرض كرمان داخلة في البحر، وللبحر ساعدان قد اعتنقا أرض كرمان، فالبحر على
ساحل كرمان قطعة قوس من دائرة. وقاعدتها فيما ذكره المؤيد صاحب حماة في «تاريخه» السّيرجان. قال في «اللباب»: بكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحتها والراء المهملة وفتح الجيم وبعد الألف نون- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «رسم المعمور» حيث الطول ثلاث وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة. قال ابن حوقل: وهي أكبر مدينة بكرمان، وأبنيتها أقباء لقلة الخشب بها وداخلها قنيّ الماء. قال في «اللباب»: وهي مما يلي فارس.
وتشتمل كرمان على عدّة مدن:
(منها) جيرفت. قال في «اللباب»: بكسر الجيم وسكون المثناة تحت وضم الراء المهملة وسكون الفاء وفي آخرها تاء مثناة من فوق- وموقعها في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال»: حيث الطول ثلاث وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة. قال ابن حوقل: وهي مدينة مجمع للتجار الواصلين من خراسان وسجستان، وهي حصينة للغاية. قال المهلبيّ: وهي من أعظم المدن بكرمان كثيرة النخل والأترجّ وبينها وبين السّيرجان مرحلتان.
(ومنها) زرند. قال في «المشترك»: بفتح الزاي المعجمة والراء المهملة وسكون النون وفي آخرها دال مهملة- وموقعها في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول ثلاث وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة. قال في «المشترك»: وهي مدينة مشهورة. قال «المهلّبيّ»:
وبينها وبين مدينة السيرجان تسعة وعشرون فرسخا.
(ومنها) بمّ. قال في «اللباب»: بفتح الباء الموحدة وتشديد الميم- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «العزيزيّ»: وهي من
كبار مدن كرمان، وهي مصر من الأمصار. قال ابن حوقل: وهي أكبر من جيرفت، وبها ثلاثة جوامع.
(ومنها) هرمز. قال في «المشترك»: بضم الهاء وسكون الراء المهملة وضم الميم وفي آخرها زاي معجمة- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول خمس وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان»: وهي فرضة كرمان. قال في «المشترك»: تدخل إليها المراكب من بحر الهند في خليج. قال صاحب حماة: وهي مدينة كثيرة النخل شديدة الحر. ثم قال: أخبرني من رآها في زماننا يعني في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون أن هرمز العتيقة خربت من غارات التّتر وأن أهلها انتقلوا عنها إلى جزيرة في البحر تسمّى زرون- بفتح الزاي المعجمة وضم الراء المهملة ثم واو وفي الآخر نون- وهي جزيرة قريبة من البر غربيّ هرمز العتيقة، ولم يبق بهرمز العتيقة إلا قليل من أطراف الناس؛ ومنها إلى أول حدود فارس نحو سبع مراحل.
قلت: وفي سنة ثلاث عشرة وثمانمائة كتب إلى صاحبها عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية في الدولة الناصرية أبي السعادات فرج بن السلطان الشهيد الظاهر برقوق، وسيأتي الكلام على صورة المكاتبة إليه في المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع