من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثامنة في معاملاتها وأسعارها
أما معاملاتها فالمعتبر فيها معاملة ثلاث قواعد:
الأولى- (بغداد). قد ذكر في «مسالك الأبصار»: أن ببغداد دينارين.
أحدهما يسمّى العوال، عنه اثنا عشر درهما، الدرهم بقيراط وحبتين. وذلك أن الدينار عشرون قيراطا، كل قيراط ثلاث حبات، كل حبة أربعة فلوس من الدرهم النقرة، عن كل فلس فلسان أحمران. والثاني الدينار المرسل، عنه عشرة دراهم، وبه أكثر مبايعاتهم ومعاملات تجّارهم. وقد اختلف أصحابنا الشافعية في رطل بغداد، فذهب الرافعيّ إلى أنه مائة وثلاثون درهما وهو الموجود فيها الآن، وعليه اقتصر في «مسالك الأبصار». وذهب الشيخ محيي الدين النوويّ إلى أنه مائة وسبعة وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم؛ والمنّ بها رطلان بالتورانيّ.
ومكاييلها أكبرها الكرّ، وهو ثلاثون كارة، كل كارة قفيزان، فيكون الكرّ [ستين] قفيزا، والقفيز مكّوكان كل مكّوك خمس عشر اق. وتختلف الكارة في
الغلال، فالقمح كارته مائتان وأربعون رطلا، وكارة الأرزّ ثلاثمائة رطل، وكارة كلّ من الشعير والحمّص والعدس والهرطمان مائة رطل، وكارة الحبّة السّوداء، وهي الشّونيز مائة رطل.
الثانية- (توريز) قاعدة أذربيجان وسائر المملكة غير بغداد وخراسان.
فمعاملاتها بدينار يسمّى عندهم بالرابح، عنه ستة دراهم.
الثالثة- (نيسابور) قاعدة خراسان. فدينارها أربعة دراهم، وفي بعضها الدينار الرابح المقدّم ذكره. قال في «مسالك الأبصار»: ولا يباع بتوريز وبلادها في الغالب قمح ولا شعير ونحوهما إلا بالميزان، وليس لهم إلا المنّ، وهو بتوريز رطلان بالبغداديّ، فتكون زنته مائتين وستين درهما، وبالسلطانية المنّ ستمائة درهم.
وأما أسعارها فنقل في «مسالك الأبصار» عن يحيى بن الحكيم الطياريّ في السعر ببغداد: أن كرّ القمح بتسعة وثلاثين دينارا ونصف دينار، والشعير بخمسة عشر دينارا، كلاهما من العوال. ثم قال: ولعل هذا هو السعر المتوسط، لا يكاد يميل فيه القانون عن معدّله. وذكر أن الأسعار بتبريز والسلطانية إذا لم ينزل عليها السلطان، فأسعارها رخيّة لا إلى غاية، وكلّ بلد نزل عليه السلطان غلت أسعاره، ولعل هذا قد تغير كلها في زماننا كما تغير غيره من الأحوال.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع