تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة التاسعة في ترتيب هذه المملكة على ما كانت عليه في زمن بني هولاكو، آخر أيام أبي سعيد: من الأمراء والوزراء وأرباب الوظائف

أما الأمراء. فقد ذكر في «مسالك الأبصار» أنهم عندهم على أربع طبقات أعلاها النوين، وهو أمير عشرة آلاف، ويعبر عنه بأمير تومان، إذ التّومان عندهم عبارة عن عشرة آلاف، ثم أمير ألف، ثم أمير مائة، ثم أمير عشرة. قال في

«التعريف»: (وحكام دولة هذا السلطان أمراء الألوس، وهم أربعة، أكبرهم بكلاري بك: وهو أمير الأمراء، كما كان قطلو شاه عند غازان، وجوبان عند خدا بندا، ثم عند أبي سعيد). قال: وهؤلاء الأمراء الأربعة لا يفصل جليل أمر إلا بهم، فمن غاب منهم كتب في اليرالغ: وهي المراسيم كما يكتب لو كان حاضرا، ونائبه يقوم عنه، وهم لا يمضون أمرا إلا بالوزير، والوزير يمضي الأمور دونهم ويأمر نوّابهم فتكتب أسماءهم، والوزير هو حقيقة السلطان، وهو المنفرد بالحديث في المال، والولاية، والعزل، حتّى في جلائل الأمور كما كان بكلاري بك يتحدّث في أمر العسكر بمفرده. فأما الاشتراك في أمور الناس فبهم أجمعين، وليس للأمراء في غالب ذلك من العلم إلا ما علم نوّابهم.

قال في «مسالك الأبصار» نقلا عن نظام الدين بن الحكيم الطياريّ: وأمر الجيوش والعساكر إلى كبير أمراء الألوس المسمّى بكلاري بك، كما كان قطلو شاه مع السلطانين محمود غازان وأخيه محمد خدا بندا، وجوبان مع خدا بندا، ثم بعده مع ولده السلطان أبي سعيد بهادر خان، والشيخ حسن بن حسين بن أقبغا مع خانه السلطان محمد بن طشتمر بن اشنتمر بن غبرجي، وإليه يقطع أمر كل ذي سيف.

قال: وأمر متحصّلات البلاد ودخلها وخرجها إلى الوزير، وإليه يقطع أمر كل ذي قلم ومنصب شرعيّ، وله التصرف المطلق في الولاية والعزل والعطاء والمنع، لا يشاور السلطان إلا فيما جلّ من المهمات وما قلّ من الأمور، وهو السلطان حقيقة وصاحب البلاد معنى؛ وإليه ترجع الأمور كلها، وإليه عقدها وحلّها. أما السلاطين بها فلا التفات لهم لأمر ولا نهي ولا نظر في متحصّل ولا دخل ولا خرج. قال:

وعدّة جيشهم المنزّلة في دواوينهم لا تبلغ عشرين تومانا. أما إذا أرادوا فإنهم يركبون بثلاثين تومانا وما يزيد عليها، وعامة العسكر لا تزال أسماؤهم في دواوينهم على الإفراد، وكلّ طائفة منهم عليهم في الديوان فارس معين، إذا رسم لهم بالركوب ركب العدّة المطلوبة. قال: وقد ذكر أنه كان في هذه المملكة عدّة ملوك كصاحب هراة، وحلول الجبل هم كالعبيد لقانها الأكبر منقادون إليه وداخلون تحت طاعته.

وأما القضاة فعادة هذه المملكة أن يكون بها في صحبة السلطان قاضي قضاة الممالك، وهو الذي يولّي القضاة في جميع المملكة على تنائي أقطارها إلا العراق، فإن لبغداد قاضي قضاة مستقلّ بها يولّي فيها وفي بلادها من جميع عراق العرب.

وأما الكتّاب وأصحاب الدّواوين: من ديوان الإنشاء ودواوين الأموال، فعلى أتمّ نظام وأعدل قاعدة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.