من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الإقليم العاشر بلاد الرّوس
بضم الراء المهملة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر. وهم جنس معروف. قال في «تقويم البلدان»: في شماليّ مدينة بلار المذكورة. قال صاحب حماة في «تاريخه»: ولهم جزائر أيضا في بحر نيطش وبلار في شماليّه.
قال: وقد غلب عليهم دين النصرانية. قال في «مسالك الأبصار»: وإذا سافر المسافر على غربيّ جولمان وصل إلى بلاد الرّوس، ثم إلى بلاد الفرنج وسكّان البحر الغربيّ. قال في «تقويم البلدان»: وفي شماليّ الروس الذين يبايعون مغايبة. ونقل عن بعض من سافر إلى تلك البلاد أنهم يتصلون بساحل البحر الشماليّ، فإذا وصلوا إلى تخومهم، أقاموا حتى يعلموا بهم، ثم يتقدّمون إلى المكان المعروف بالبيع والشراء، ويحطّ كلّ تاجر بضاعته معلّمة ويرجعون إلى منازلهم، فيحضر أولئك القوم ويضعون قبالة تلك البضاعة السّمّور والثعلب والوشّق وما شاكل ذلك، ويدعونه ويمضون، ثم يحضر التّجّار فمن أعجبه ذلك أخذه، وإلا تركه حتّى يتفاصلوا على الرضا.
وقد ذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ علاء الدين بن النعمان: أن
البلاد التي يجلب منها السّمّور والسّنجاب هي بلار المقدّمة الذكر. قال ابن النعمان: وتجّار بلادنا لا يتعدّون بلاد البلغار، وتجّار البلغار يسافرون إلى بلاي جقطاي، وتجار جولمان يسافرون إلى بلاد بوغزه، وهي في أقصى الشّمال ليس بعدها عمارة سوى برج عظيم من بناء الإسكندر على هيئة المنارة العالية، ليس وراءه مذهب لأحد إلا الظلمات، فسئل عن الظلمات فقال: صحار وجبال لا يفارقها الثّلج والبرد، ولا تطلع عليها الشمس، ولا ينبت فيها نبات، ولا يعيش فيها حيوان، متصلة ببحر أسود لا يزال يمطر، الغيم منعقد عليه.
واعلم أن صاحب «تقويم البلدان» قد ذكر عدّة أماكن من هذه المملكة سوى ما تقدّم ولم ينسبها إلى إقليم.
(منها) كومّاجر- بضم الكاف وسكون الواو والميم المشدّدة وألف وجيم وراء مهملة- وهي مدينة قريبة من الوسط ما بين باب الحديد والأزق، شرقيّ الأزق وغربيّ باب الحديد.
(ومنها) مدينة لكز- بفتح اللام وسكون الكاف وفي آخرها زاي معجمة- وهي مدينة يسكنها جنس من الترك يقال لهم اللكزى، وهم في الجبل الفاصل بين تتر مملكة بركة، وتتر مملكة هولاكو.
(ومنها) بلاد القيتق- بفتح القاف وسكون المثناة تحت وفتح المثناة من فوق وفي آخرها قاف ثانية، وهم جنس من الترك يسكنون الجبل المتصل باللّكز من شماليه. قال في «تقويم البلدان» وهم قطّاع طريق، وجبلهم متحكم على باب الحديد.
قلت: وهذه المملكة أوسع من أن يحاط ببلادها، وفيما ذكرناه مقنع لمن تأمله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع