تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الثالثة في ذكر الأنهار العظام والبحيرات الواقعة في هذه المملكة

أما الأنهار فقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن بهذه المملكة سيحون

وجيحون المقدّم ذكرهما في مملكة ما وراء النهر، وذلك أنهما يمتدّان من هذه المملكة إلى تلك، فيصدق وجودهما في المملكتين جميعا. وقد تقدّم ذكرهما هناك فأغنى عن إعادته هنا.

ثم المشهور مما يختص بهذه المملكة خمسة أنهار:

أحدها- نهر أثل- بفتح الهمزة وكسر المثلثة ولام في الآخر- فعرف بأثل، وهي مدينة بلنجر المقدّم ذكرها، ويقال فيه نهر الأثل بالألف واللام أيضا، وهو من أعظم الأنهار بتلك البلاد وأشهرها، ذكر في «مسالك الأبصار» عن الفاضل شجاع الدين عبد الرحمن الخوارزميّ الترجمان أنه يكون قدر النيل ثلاث مرات أو أكثر، قال: وأصله من بلاد الصّقلب. قال في «تقويم البلدان»: وهو يأتي من أقصى الشّمال والشرق من حيث لا عمارة، ويمرّ بالقرب من مدينة بلار، وهي بلغار، ويستدير عليها من شماليها وغربيها، ويجري منها إلى بليدة على شطّه يقال [لها أوكك ثم يتجاوزها إلى قرية يقال] لها بلجمن، ويجري جنوبا ثم يعطف، ويجري إلى الشرق والجنوب، ويمرّ على مدينة صراي من جنوبيها وغربيها؛ فإذا تجاوز مدينة صراي افترق، ويصير على ما قيل ألف نهر ونهر، ويصب الجميع في بحر الخزر. قال في «مسالك الأبصار»: وتجري فيه السفن الكبار، ويسافر فيه المسافرون إلى الرّوس والصّقلب.

الثاني- نهر طنا. قال في «تقويم البلدان»: بضم الطاء المهملة وفتح النون وألف. قال في «تقويم البلدان»: وهو نهر عظيم يكون أكبر من دجلة والفرات إذا اجتمعا بكثير. قال: ويجري من أقصى الشّمال إلى جهة الجنوب، ويمرّ في شرقيّ جبل يسمّى (قشغا طاغ). ومعناه الجبل الصّعب، وهو جبل فيه أجناس مختلفة من أمم الكفر مثل الأولاق والماجار والسّرب وغيرهم، فيمرّ في

شرقيه، وكلما جرى جنوبا قرب من بحر نيطش المعروف الآن ببحر القرم، ولا يزال يتقارب منه ويقرب ما بين الجبل والبحر المذكور حتّى يصبّ فيه في شماليّ مدينة صقجي في شماليّ القسطنطينيّة بميلة إلى الغرب.

الثالث- نهر أزو. قال في «تقويم البلدان»: بالزاي المعجمة [المفخمة] بعد الألف وواو في الآخر. قال: وهو نهر عظيم يأتي من الشمال شرقيّ نهر طنا المقدّم ذكره، ويمرّ مغرّبا، ثم يعطف ويمرّ مشرقا حتّى يصبّ في خور من بحر القرم بين صاري كرمان وأقجا كرمان المقدّم ذكرهما.

الرابع- نهرتان. قال في «تقويم البلدان»: بتاء مثناة من فوق وألف [ممالة] ونون في الآخر. قال: وهو نهر عظيم شرقيّ أزو المقدّم ذكره وغربيّ نهر الأثل يجري من الشّمال إلى الجنوب، ويصب في بحيرة مانيطش المعروفة في زماننا ببحر الأزق عند مدينة الأزق من غربيها.

الخامس- نهر طرلو. قال في «تقويم البلدان» بضم الطاء وسكون الراء المهملتين ولام وواو. قال: وهو نحو عاصي حماة، ويصب على القرب من أقجا كرمان في بحر نيطش المعروف ببحر القرم.

وأما البحيرات فالمشهورة بها بحيرة خوارزم: وهي بحيرة كبيرة ماؤها ملح.

قال ابن حوقل: دورها مائة فرسخ، وفيها يصب نهر جيحون في جانبها الجنوبيّ، وفيها يصب نهر الشّاش أيضا، وبينها وبين البحر عشرون مرحلة، وبينها وبين خوارزم ستّ مراحل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.