من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الرابعة في ذكر ملوكها
قد ذكر المسعوديّ في «مروج الذهب» عدّة ملوك من ملوك الصّين قبل الإسلام وبعده، أسماؤهم أعجمية لا حاجة بذكرها، والمقصود معرفة حالها في أيام بني جنكز خان القائمين بها إلى الآن.
قد تقدّم في الفصل الأوّل من هذا الباب الكلام على مبتدإ أمر جنكز خان وكيفية مصير الملك إليه فأغنى عن إعادته هنا.
ثم لمّا ملك جنكز خان أوصى بتخته المستولي فيه على هذا القسم من المملكة لولده الصغير أوكداي، ومات جنكز خان فاستقرّ ولده أوكداي، [ثم استقرّ] في هذه المملكة مكانه ابنه كيوك ثم مات.
فملك بعده (منكوقان) بن طولي بن جنكز خان، ومات سنة ثمان وخسمين وستمائة.
فملك بعده (أري بكا)، ثم قبلي خان، ثم دمرياق، ثم قرماي، ثم ترقاي كيزي، ثم قيان قان، ثم سند مرقان بن طولي بن جنكز خان، وهو الذي كان في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون صاحب الديار المصرية، ثم انقطع خبرهم فلم يعلم من ملك منهم. وملوك هذه المملكة من بني جنكز خان كفّار يدينون بتعظيم الشمس، واقفون في الأحكام مع ياسة جدّهم جنكز خان المقدّم ذكرها في الفصل الأوّل. قال في «مسالك الأبصار»: ذكر لي الفاضل نظام الدين ابن الحكيم الطياريّ الكاتب البوسعيديّ أنهم على ما هم عليه من الجاهلية على السيرة الفاضلة الشاملة لأهل مملكتهم ومن يرد إليها. قال الشريف السّمرقنديّ:
ومن عجائب ما رأيت في مملكة هذا القان أنه مع كفره في رعاياه من المسلمين أمم كثيرة وهم عنده مكرمون محترمون، ومتى قتل أحد من الكفار مسلما، قتل القاتل الكافر هو وأهل بيته ونهبت أموالهم، وإن قتل مسلم كافرا لا يقتل به، بل يطلب بديته، ودية الكافر عندهم حمار لا يطلب بغيره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع