من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثالثة (في الأرزاق المطلقة من قبل السلطان على أهل دولته)
أما رزق الأجناد ففي «مسالك الأبصار» عن السّلايحي: أن للأشياخ الكبار الإقطاعات الجارية عليهم: لكلّ واحد منهم في كل سنة عشرون ألف مثقال من الذهب، يأخذها من قبائل، وقرى، وضياع، وقلاع، ويتحصّل له من القمح والشعير والحبوب من تلك البلاد نحو عشرين ألف وسق. ولكلّ واحد مع الإقطاع الإحسان في رأس كل سنة وهو حصان بسرجه ولجامه، وسيف ورمح محلّيان، وسبنيّة: وهي بقجة قماش فيها ثوب طرد وحش مذهب سكندريّ، ويعبّرون عن هذا الثوب بالزّردخاناه، وثوبان بياض من الكتّان عمل أفريقيّة،
وإحرام وشاش طوله ثمانون ذراعا، وقصبتان من ملف وهو الجوخ. وربما زيد الأكابر على ذلك، وربما نقص من هو دون هذه الرتبة. وللأشياخ الصّغار من الإقطاع والإحسان نصف ما للأشياخ الكبار مع الحصان المسرج الملجم والسيف والرّمح والكسوة، ومنهم من لا يلحق هذه الرتبة فيكون أنقص. ومن عدا الأشياخ من الجند على طبقات: فالمقرّبون إلى السلطان يكون لكلّ واحد منهم ستّون مثقالا من الذهب في كلّ شهر، وقليل ما هم، ومن دون ذلك يكون له في الشهر ثلاثون مثقالا ثم ما دونها، إلى أن يتناهى إلى أقلّ الطبقات وهي ستة مثاقيل في كل شهر. وليس لأحد منهم بلد ولا مزدرع وأما قاضي القضاة، فله في كلّ يوم مثقال من الذهب، وله أرض يسيرة، يزرع بها ما تجيء منه مؤونته وعلق دوّابه.
وأما كاتب السّر، فله في كلّ يوم مثقالان من الذهب، وله محيّران (يعني قريتين) يتحصّل له منهما متحصّل جيّد، مع رسوم كثيرة له على البلاد ومنافع وإرفاقات، ولكلّ واحد من كاتب السّر وقاضي القضاة في كل سنة بغلة بسرجها ولجامها، وسبنيّة قماش برسم كسوته كما للأشياخ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع