من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الرابعة (في جلوس السلطان في كلّ يوم)
قال السلايحي: من عادة سلطانهم أن يجلس في بكرة كلّ يوم، ويدخل عليه الأشياخ الكبار فيسلّموا عليه، فيمدّ لهم السماط ثرائد في جفان حولها
طوافير: وهي المخافي، فيها أطعمة ملوّنة منوّعة، ومع ذلك الحلوى: بعضها مصنوع بالسّكّر، ومعظمها مصنوع بالعسل والزّيت، فيأكلون ثم يتفرّقون إلى أماكنهم. وربما ركب السلطان بعد ذلك والعسكر معه وقد لا يركب. أما أخريات النهار فإن الغالب أن يركب بعد العصر في عسكره ويذهب إلى نهر هناك، ثم يخرج إلى مكان فسيح من الصّحراء، فيقف به على نشز من الأرض، وتتطارد الخيل قدّامه، وتتطاعن الفرسان، وتتداعى الأقران، وتمثّل الحرب لديه، وتقام صفوفها على سبيل التمرين حتّى كأنها يوم الحرب حقيقة، ثم يعود في موكبه إلى قصره، وتتفرّق العساكر، وتحضر العلماء وفضلاء الناس وأعيانهم إلى محاضرته حينئذ، فيمدّ لهم سماط بين يديه فيأكلون ويؤاكلهم. ثم يأخذ كاتب السرّ في قراءة القصص والرّقاع والكلام في المهمّات، ويبيت عنده من يسامره من الفضلاء في بعض الليالي، وربما اقتضت الحال مبيت كاتب السر فيبيت عنده.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع