تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

النوع الأوّل (كنى المسلمين)

قال الشيخ محيي الدين النوويّ ﵀ في كتابه «الأذكار»: وجواز التكنّي أشهر من أن نذكر فيه شيئا منقولا، فإن دلائله يشترك فيها الخواصّ والعوامّ.

قال: والأدب أن يخاطب أهل الفضل ومن قاربهم بالكنية، وكذلك إن كتب إليه رسالة، أو روى عنه رواية. فيقال: حدثنا الشيخ أو الإمام أبو فلان فلان بن فلان وما أشبهه.

واعلم أن الأوّلين أكثر ما كانوا يعظّمون بعضهم بعضا في المخاطبات ونحوها بالكنى، ويرون ذلك في غاية الرّفعة ونهاية التعظيم حتّى في الخلفاء والملوك: فيقال: أبو فلان فلان، وبالغوا في ذلك حتّى كنّوا من اسمه في الأصل كنية فقالوا في أبي بكر «أبو المناقب» اعتناء بشأن الكنية، وربما وقف الأمر في الزمن القديم في تكنية خاصّة الخليفة وأمرائه على ما يكنّيه به الخليفة، فيكون له في الرّفعة منتهى ينتهي إليه، ثم رجع أمرهم بعد ذلك إلى التعظيم بالألقاب. على أن التعظيم بالكنى باق في الخلفاء والملوك فمن دونهم إلى الآن على ما ستقف عليه في مواضعه إن شاء الله تعالى، وكذلك القضاة والعلماء، بخلاف الأمراء والجند والكتّاب، فإنه لا عناية لهم بالتكنّي.

ثم لا فرق في جواز التكنّي بين الرجال والنساء، فقد كانت «عائشة» أمّ المؤمنين ﵂ تكنّى «بأمّ عبد الله» وكذلك غيرها من نساء الصحابة والتابعين كان لهنّ كنى يكتنين بها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.