تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

النوع الثاني (كنى أهل الكفر والفسقة والمبتدعين)

قال النوويّ: والكافر والفاسق والمبتدع إن كان لا يعرف إلا بالكنية جاز

تكنيته. قال تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ

واسمه عبد العزّى، قيل: إنه ذكر تكنيته لكونه كان لا يعرف إلا بها، وقيل: كراهة لاسمه حيث جعل عبدا للصّنم، وقد تكرر في الحديث ذكر أبي طالب بكنيته، واسمه عبد مناف. وفي الصحيح أنه ﷺ «لمّا مرّ بأرض الحجر من الشأم، قال هذا قبر أبي رغال» لعاقر الناقة من قوم ثمود. قال: وكذلك إذا خيف من ذكره باسمه فتنة، كما ثبت في الصحيحين «أن رسول الله ﷺ ركب على حمار ليعود سعد بن عبادة ﵁، فمرّ في طريقه على عبد الله بن أبيّ ابن سلول المنافق، وما كان من بذاءته على النبيّ ﷺ حين مرّ عليه، وأن النبيّ ﷺ سار حتّى دخل على سعد بن عبادة- فقال النبيّ ﷺ: ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟ (يريد عبد الله بن أبيّ ابن سلول) قال كذا وكذا. وذكر الحديث. قال: فإن كان يعرف بغير الكنية ولم تخف فتنة لم يزد على الاسم كما ثبت في الصحيحين أن النبيّ ﷺ كتب «من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل» فسمّاه باسمه ولم يكنّه ولا لقّبه بملك الرّوم.

قال: ونظائر هذا كثيرة، وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم، ولا ينبغي لنا أن نكنّيهم، ولا نرفق بهم، ولا نلين لهم قولا، ولا نظهر لهم ودّا ولا مؤالفة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.