من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطريق الأوّل
- أن يجزم بالتاريخ بالباقي فيكتب لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر كذا، ثم لثلاث عشرة ليلة بقيت، وهكذا إلى الليلة الأخيرة من الشهر؛ فيكتب لليلة بقيت، وهو مذهب الكتّاب. قال النحاس: ورأيت بعض العلماء وأهل النظر يصوّبونه، لأنهم إنما يكتبون ذلك على أن الشهر تامّ، وقد عرف معناه وأن كاتبه وقارئه إنما يريد إذا كان الشهر تامّا فلا يحتاج إلى التلفّظ به. قال محمد بن عمر المدائنى: واحتجّوا لذلك بأن معاوية بن أبي سفيان، ﵁، حين كتب عن النبيّ ﷺ لابن الحضرميّ كتب في آخر الكتاب: «وكتب معاوية بن أبي سفيان لثلاث ليال بقين من ذي القعدة بعد فتح مكة سنة
ثمان» ثم قرأه عثمان بن عفّان، ﵁، والناس حوله. قال النحاس:
وقد وقع مثل ذلك في كلام النّبوّة. فقد ورد في الحديث أن النبيّ ﷺ، قال في ليلة القدر: «التمسوها في العشر الأواخر لسابعة تبقى أو لخامسة تبقى». وهذا الحديث الذي استشهد به النحاس ثابت في الصحيح فلا نزاع في العمل به.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع