من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحالة الثانية (أن تقع الكتابة فيما بعد مضيّ اليوم الأوّل من الشهر إلى آخر العشر)
فإن كان قد مضى منه ليلتان، كتب «لليلتين خلتا من شهر كذا، أو لليلتين مضتا منه» قال في «ذخيرة الكتّاب»: ولا يكتب ليوم خلا ولا ليومين خلوا؛ لأن ذكر الليالي في باب التأريخ أغلب، كما تقول ليلة السبت وليلة الأحد، فتضيف الليلة إلى اليوم لأنها أسبق، ولا تضيف اليوم إلى الليلة.
وحكى الشيخ أثير الدين أبو حيّان أنه إذا مضى من الشهر يوم كتب «ليوم مضى» وإذا مضى يومان كتب «ليومين مضيا». والتحقيق في ذلك أنه يختلف الحال فيه باختلاف الكتابة في الليل والنهار؛ فإن كتب في الليلة الثانية، ناسب
أن يكتب «ليوم خلا من شهر كذا»؛ لأنه إن كتب لليلتين خلتا فهو في الليلة الثانية بعد، وإن كتب لليلة خلت لم يظهر الفرق بينه وبين الكتابة في اليوم الأوّل من الشهر. وإن كتب في اليوم الثاني من الشهر، ناسب أن يكتب لليلتين خلتا أو مضتا. وإن كان قد مضى من الشهر ثلاث ليال، كتب لثلاث خلون أو مضين من شهر كذا، أو لثلاث ليال خلون أو مضين. ويجوز فيه لثلاث خلت أو لثلاث ليال خلت على قلّة؛ وكذا في الباقي إلى العشر فتقول: لعشر خلون أو مضين، أو لعشر ليال خلون أو مضين، أو لعشر، أو لعشر ليال خلت أو مضت على اللغة القليلة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع