تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الحالة الأولى (أن تقع الكتابة في الليلة الأولى من الشهر، أو في اليوم الأوّل منه)

فإن كانت الكتابة في الليلة الأولى منه فقد ذكر أبو جعفر النحاس في «صناعة الكتاب» أنه يكتب «كتب غرّة شهر كذا، أو [أوّل] ليلة من كذا، أو مستهلّ شهر كذا، أو مهلّ شهر كذا». وحكى الشيخ أثير الدين أبو حيّان مثل ذلك عن بعضهم، وزاد أنه يكتب أيضا «كتب أوّل شهر كذا».

قال النحاس: لا يجوز حينئذ لليلة خلت ولا مضت لأنهم في الليلة بعد.

قال في «ذخيرة الكتّاب»: وربما كتب بعض الكتّاب ليلة الاستهلال «لليلة [تخلو] ».

وإن كانت الكتابة في اليوم الأوّل، وهو النهار الذي يلي الليلة الأولى من الشهر، كتب «ليلة خلت أو مضت من شهر كذا». قال النحاس: ويجوز «كتب لغرّة الشهر أو لأوّل يوم من الشهر» ومنع أن يقال حينئذ: أوّل ليلة من شهر كذا، أو مستهلّ شهر كذا، أو مهلّ شهر كذا، موجّها لذلك بأن الاستهلال إنما يقع في الليل. وتبعه على ذلك ابن حاجب النعمان في «ذخيرة الكتّاب» وصاحب «موادّ البيان» وبه جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في ورقاته في الوراقة.

وكلام ابن مالك في التسهيل يوهم جواز ذلك فإنه قد قال: فيقال أوّل الشهر، كتب لأوّل ليلة منه، أو لغرّته أو مهلّه أو مستهلّه. وأوّل الشهر أعمّ من اليوم والليلة بل هو إلى الليلة أقرب؛ لأن الليلة سابقة بالأوّلية.

قال الشيخ أثير الدين: ومفتتح الشهر أوّل يوم منه. ومقتضى كلامه أنه يؤرّخ بالمفتتح في اليوم الأوّل من الشهر دون الليلة وفيه نظر، بل الظاهر جواز استعماله فيهما، بل الليلة بالمفتتح أولى لسبقها اليوم كما تقدّم، أللهم إلا أن يراعى فيه موافقة المفتتح لليوم في التذكير دون الليلة لتأنيثها. قال في «موادّ البيان»: والعرب تسمّي أوّل ليلة من الشهر النّحيرة، ولكن لا تستعمله الكتّاب في التواريخ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.