من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الأوّل (التاريخ العربيّ)
ومداره الليالي دون الأيام؛ لأن سني العرب قمريّة، والقمر أوّل ما يظهر للأبصار هلالا في الليل، فتكون الليالي بهذا الاعتبار سابقة للأيّام، إذ اليوم عندهم عبارة عن النهار، وهو إما من طلوع الفجر على ما ورد به الشرع في
الصوم ونحوه، وإما من طلوع الشمس على رأي المنجّمين. قال أبو إسحاق الزجاجيّ في كتابه «الجمل»: وإنما حمل على الليالي دون الأيام لأن أوّل الشهر ليله، فلو حمل على الأيام سقطت منه ليلة. قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان في «شرح التسهيل»: واستغني بالليالي عن الأيام للعلم أن مع كلّ ليلة يوما، فإذا مضى عدد من الليالي مضى مثله من الأيام، فيجوز أن يستغنى بذكر أحدهما عن الآخر. وقد ذكر جمال الدين عبد الرحيم بن شيث في كتابه «معالم الكتابة»، أن كتب السلطان والأعيان تؤرّخ بالليالي، والكتب من الأدنى إلى الأعلى تؤرّخ بالأيام. ولم أعلم من أين أخذ ذلك ولا ما مستنده فيه.
إذا علم ذلك فلكتابة التاريخ ثلاثة اعتبارات:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع