من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأمر الثاني (فيما يترّب به الكتاب)
وقد اصطلح كتاب الزمان على التتريب بالرّمل الأحمر. أما تخصيصهم التتريب بالرمل؛ فلأنه لا غبار فيه يعلق بالكتاب فيذهب بهجة الورق. وأما اختيارهم الأحمر دون غيره فلأنه أبهج إذا لصق بالكتاب، قال محمد بن عمر المدائنيّ: وكرهوا ونهوا عن تراب الحيطان، ومالوا إلى النّشارة والأشنان.
قال: وبلغنا أن بعض الأئمة من أهل العلم كان يترّب الحديث بالصّندل ويقول:
لا أطرح على حديث رسول الله ﷺ، التراب. وكان حيوة بن شريح يخرج إلى
الصّحراء فيأخذ الطّين الأسود فيدقّه وينخله فيترّب به. وقد صرّح الرافعيّ وغيره من أصحابنا الشافعية أنه يحرم التتريب من جدار الغير، ومعناه ظاهر لما فيه من الاغتصاب والاعتداء. وقد سبق في المقالة الأولى في الكلام على الخط ذكر أنواع الرمل، وأن من أحسنه رملا يؤتى به من صحراء ماردين، فيه شذور صفر كشذور الذهب، يلقى في الرمل الأحمر فيترّب به الأمراء والوزراء ومن في معناهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع