تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المعنى الثاني- التجفيف

لما كتبه بطرح التّراب عليه كي لا ينمحي بما يصيبه قبل الجفاف، وهذا المعنى أضعف من الأوّل، ومقتضاه أنه إذا جفّ الكتاب لا يترّب، وعليه عمل كتّاب الزمان. ومن هنا يضعون التراب على آخر الكتاب من حيث أنه أقرب عهدا بالكتابة فيحتاج إلى التجفيف، بخلاف أوّل الكتاب فإنه يكون قد جفّ عند نهاية الكتاب غالبا، لا سيما في الزمن الحارّ، أو مع طول الكتاب وامتداد زمن كتابته. على أن صاحب «مواد البيان» وغيره من قدماء الكتّاب قد صرّحوا بأنه يستحبّ وضع التّراب أوّلا على البسملة، ثم يمرّه الكاتب منها على سائر المكتوب ليعمّ الكتاب بركة البسملة. ولقائل أن يقول إن التتريب من آخر الكتاب إلى أعلاه لا يخلو أيضا من بركة؛ لملامسة التراب أوّلا الحمدلة والصلاة على النبيّ ﷺ والحسبلة. وربما بلغ بالتراب من أسفل الكتاب إلى البسملة ثم أعاده فيجمع فيه بين البركتين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.