من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأسلوب الثاني (أن تفتتح المكاتبة بلفظ «هذا كتاب» ويذكر المقصد فيما بعد، وهو قليل الوقوع في المكاتبات)
ومن ذلك كتابه ﷺ لقبيلة همدان من اليمن، فيما ذكره ابن هشام وهو:
«هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرّمل، مع وافدها ذي المشعار، لمالك بن نمط ولمن أسلم من قومه، على أنّ
لهم فراعها ووهاطها [وعزازها] ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها، ويرعون عافيها، لكم بذلك عهد الله وذمام رسوله، وشاهدكم المهاجرون والأنصار».
وذكر القاضي عياض في «الشفاء» أن في كتابه إليهم: «إنّ لكم فراعها ووهاطها وعزازها، تأكلون علافها وترعون عفاءها، لنا من دفئهم وصرامهم ما سلّموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصّدقة الثّلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوريّ، وعليهم فيها الصّالغ والقارح».
وهذا من نسبة ما تقدّم مما يحتاج إلى شرح غريبه: فالفراع بالكسر جمع فرعة، وهو ما ارتفع من الأرض. والوهاط جمع وهطة، وهي ما اطمأنّ من الأرض. والعلاف بالكسر- جمع علف كجبل وجبال، والمراد ما تعتلفه الدوابّ من نبات الأرض. والعزاز- ما صلب من الأرض واشتدّ وخشن، ويكون ذلك في أطرافها. والعفاء العافي- وهو ما ليس لأحد فيه ملك، من قولهم: عفا الأثر إذا درس. والدفء- نتاج الإبل وما ينتفع به منها، سمّي دفئا لأنه يتخذ من أوبارها ما يستدفأ به، والمراد هنا الإبل والغنم. والصّرام- النخل، وأصله قطع الثمرة.
والثّلب من ذكور الإبل- الذي هرم وتكسّرت أسنانه. والناب- المسنّة من إناثها.
والفصيل من أولاد الإبل- الذي فصل عن أمه من الرّضاع. والفارض- المسنّ من الإبل، والمراد أنه لا يؤخذ منهم في الزكاة. والداجن- الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم والكبش الحوريّ منسوب إلى الحور، وهي جلود تتّخذ من جلود الضأن، وقيل: هو ما دبغ من الجلود بغير القرظ. والصالغ بالصاد المهملة
والغين المعجمة، وهو من البقر والغنم الذي كمل وانتهى، ويكون ذلك في السنة السادسة، ويقال: بالسين بدل الصاد. والقارح الفرس الذي دخل في السنة الخامسة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع