تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأسلوب الأوّل (أن يفتتح الكتاب بلفظ «من محمد رسول الله إلى فلان» كما في الأسلوب الأوّل من كتبه إلى أهل الإسلام)

فمن ذلك كتابه ﷺ إلى هرقل: وهو قيصر، وقيل نائبه بالشام.

وهو على ما ثبت في الصحيحين: «من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الرّوم، سلام على من اتّبع الهدى.

أما بعد، فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرّتين، فإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيّين، ويأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون.

وذكر أبو عبيد في «كتاب الأموال»: أنّ كتابه ﷺ، إلى هرقل كان فيه:

«من محمد رسول الله إلى صاحب الروم؛ إنّي أدعوك إلى الإسلام:

فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، وإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية، فإنّ الله تعالى يقول: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ

وإلا فلا تحل بين الفلّاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية».

قال أبو عبيد: وأراد بالفلّاحين أهل مملكته؛ لأن العجم عند العرب كلّهم فلّاحون لأنهم أهل زرع وحرث.

وفي مسند البزّار أنه ﷺ، كتب إليه: «من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الرّوم».

ومن ذلك كتابه ﷺ إلى كسرى أبرويز، ملك الفرس فيما ذكره ابن الجوزيّ، وهو:

«من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس.

سلام على من اتّبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وأدعوك بدعاية الله عزّ

وجلّ فإنّي أنا رسول الله إلى الناس كافّة، لأنذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين، وأسلم تسلم فإن تولّيت فإنّ إثم المجوس عليك».

ومن ذلك كتابه ﷺ، إلى المقوقس صاحب مصر. وهو فيما ذكره ابن عبد الحكم:

«من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى.

أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، فأسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرّتين، فإن تولّيت فعليك إثم القبط. يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون».

وذكر الواقديّ أن كتابه إليه كان بخطّ أبي بكر الصّديق ﵁، وأن فيه:

من محمد رسول الله إلى صاحب مصر.

أما بعد، فإنّ الله أرسلني رسولا وأنزل عليّ قرآنا، وأمرني بالإعذار والإنذار ومقاتلة الكفّار حتّى يدينوا بديني ويدخل الناس في ملّتي، وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانيّته، فإن فعلت سعدت، وإن أبيت شقيت، والسّلام».

ومن ذلك كتابه ﷺ إلى النّجاشيّ ملك الحبشة. وهو فيما ذكره ابن إسحاق:

«من محمد رسول الله إلى النجاشيّ ملك الحبشة، إني أحمد إليك الله الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم البتول.

الطّيّبة الحصينة، حملته من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده. وإنّي أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وأن تتّبعني وتؤمن بالّذي جاءني، فإنّي رسول الله، وإنّي أدعوك وجنودك إلى الله ﷿، وقد بلّغت ونصحت، فاقبلوا نصحي. وقد بعثت إليكم ابن عمّي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، والسّلام على من اتّبع الهدى».

ومن ذلك كتابه ﷺ إلى هوذة بن عليّ، صاحب اليمامة، وكان نصرانيّا.

وهو فيما ذكره السهيليّ.

«من محمد رسول الله إلى هوذة بن عليّ.

سلام على من اتّبع الهدى. واعلم أنّ ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك».

ومن ذلك كتابه ﷺ، إلى نصارى نجران. وهو فيما ذكره صاحب «الهدي المحمّديّ»:

بسم الله الرحمن الرحيم، إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

أما بعد، فإنّي أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد؛ فإن أبيتم فالجزية؛ فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب الإسلام.

ومن ذلك كتابه ﷺ، إلى جيفر وعبد ابني الجلندى ملكي عمان.

وهو: «من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتّبع الهدى.

أما بعد، فإنّي أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإنّي رسول الله إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين، وإنّكما إن أقررتما بالإسلام ولّيتكما، وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فإنّ ملككما زائل عنكما، وخيلي تحلّ بساحتكما، وتظهر نبوّتي في ملككما. وكتب أبيّ بن كعب».

وفي رواية ذكرها أبو عبيد في «كتاب الأموال» أنه كتب إليهما:

«من محمد رسول الله لعباد الله أسيد بن ملوك عمان، وأسيد عمان: من كان منهم بالبحرين، إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وأعطوا حقّ النبيّ ﷺ، ونسكوا نسك المسلمين، فإنّهم آمنون، وإنّ لهم ما أسلموا عليه، غير أنّ مال بيت النار ثنيا لله ورسوله، وإنّ عشور التّمر صدقة، ونصف عشور الحبّ، وإنّ للمسلمين نصرهم ونصحهم، وإنّ لهم على المسلمين مثل ذلك، وإنّ لهم أرحاء يطحنون بها».

قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه لعباد الله الأسبيين اسما أعجميّا نسبهم إليه. قال: وإنما سمّوا بذلك لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس، وهو بالفارسية أسب فنسبوا إليه، وهم قوم من الفرس وفي رواية من العرب.

ومن ذلك كتابه ﷺ، إلى مسيلمة الكذّاب في جواب كتابه إليه ﷺ، أنه إن جعل له الأمر بعده آمن به.

وهو: «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب: السّلام على من اتّبع الهدى، أما بعد، فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.