تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأسلوب الأوّل (أن يفتتح الكتاب بلفظ «من عبد الله فلان أمير المؤمنين إلى فلان» )

كما كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف- وقد بلغه تعرّضه لأنس بن مالك ﵁ «من عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجّاج بن يوسف.

أما بعد، فإنّك عبد علت بك الأمور فطغيت، وعلوت فيها حتّى جزت حدّ قدرك، وعدوت طورك. وايم الله لأغمزنّك كبعض غمزات اللّيوث الثّعالب، ولأركضنّك ركضة تدخل منها في وجعاء أمّك! أذكر مكاسب آبائك في الطائف، إذا كانوا ينقلون الحجارة على أعناقهم، ويحفرون الآبار والمناهر بأيديهم، قد نسيت ما كنت عليه أنت وآباؤك من الدّناءة واللّوم والضّراعة. وقد بلغ أمير المؤمنين استطالة منك على أنس بن مالك جرأة منك على أمير

المؤمنين، وغرّة بمعرفة غيره ونقماته وسطواته على من خالف سبيله، وعمد إلى غير محجّته، ونزل عند سخطته، وأظنّك أردت أن تروزه. بها فتعلم ما عنده من التغيير والتنكير فيها، فإن سوّغتها مضيت قدما، وإن غصصت بها ولّيت دبرا أيها العبد الأخفش العينين، الأصكّ الرجلين، الممسوح الجاعرتين، ولن يخفى عن أمير المؤمنين نبؤك، ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.